أفادت مصادر مطلعة بأن وثيقة رسمية صادرة عن "مجلس السلام" في غزة أقرت بشكل صريح بتعثر تنفيذ بنود خريطة الطريق الخاصة بالقطاع. وأوضحت المصادر أن مجلس الأمن الدولي تلقى لائحة مفصلة بالعراقيل التي تحول دون إحراز تقدم ملموس، مشيرة إلى أن التحديات تتجاوز الجوانب اللوجستية لتصل إلى عمق الملفات السياسية والأمنية الشائكة.
وتصدر ملف سلاح حركة حماس قائمة العقبات التي أدت إلى تجميد المسارات السياسية، حيث يرفض المجلس والجهات الدولية المضي قدماً دون حسم هذه القضية. كما أشارت الوثيقة إلى صعوبات بالغة في آليات تمكين "المجلس الوطني" من ممارسة مهامه، بالإضافة إلى أزمات حادة في ملفات المساعدات الإنسانية وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.
وأكد التقرير المرفوع لمجلس الأمن أن هناك فجوة هائلة بين الوعود المالية التي أطلقها المجتمع الدولي وبين ما تم صرفه فعلياً على أرض الواقع. هذا النقص في التمويل أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة توصف بأنها "هائلة" ولا تتناسب مع حجم التدفق الحالي للمساعدات.
وفيما يخص الوضع الميداني، كشف مجلس السلام عن وقوع انتهاكات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، واصفاً بعض تلك الخروقات بأنها جسيمة. وتأتي هذه الاعترافات في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.
يُذكر أن "مجلس السلام" كان قد دُشن في يناير الماضي بمدينة دافوس السويسرية بمبادرة من الإدارة الأمريكية، وبقيادة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف. ومنذ تأسيسه، واجه المجلس انتقادات واسعة من فصائل فلسطينية اتهمته بالانحياز للرؤية الإسرائيلية ومحاولة فرض ترتيبات أمنية تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
وأشارت مصادر قيادية في الفصائل إلى أن ملادينوف مارس ضغوطاً سياسية مباشرة بهدف تمرير خريطة طريق جديدة تخدم مصالح الاحتلال. وتعتبر هذه القوى أن ربط إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة هو نوع من الابتزاز السياسي الذي ترفضه الحاضنة الشعبية والسياسية في قطاع غزة بشكل قاطع.
💬 التعليقات (0)