تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب من ارتهان القرار الإسرائيلي بشكل كامل للإدارة الأمريكية، حيث باتت القناعات تزداد بأن الاحتلال فقد سيادته في إدارة ملفات الحرب الدائرة في غزة ولبنان. ويرى مراقبون أن البيت الأبيض أصبح هو الجهة التي ترسم الحدود والمسارات الميدانية والسياسية، في ظل غياب استراتيجية واضحة للحكومة الحالية.
وفي هذا السياق، شن رئيس جهاز الموساد الأسبق، تامير باردو، هجوماً لاذعاً على القيادة السياسية، معتبراً أن الجيل الحالي من القادة فشل فشلاً ذريعاً في قراءة الواقع. وأكد باردو أن الحكومة اختارت طوعاً عدم معالجة القضايا الجوهرية، واكتفت بتأجيل القرارات المصيرية بدافع الخوف والرعب، مما جلب كارثة غير مسبوقة على الدولة.
وأوضح باردو في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن الحكومة الإسرائيلية تتألف في معظمها من سياسيين يضعون مصالحهم الشخصية والبقاء في السلطة فوق مصلحة الشعب. وأشار إلى أن هذا السلوك أدى إلى وصول الدولة إلى حضيض غير مسبوق، حيث يتم استخدام خطاب زائف يحاول تحويل الفشل الميداني إلى نصر وهمي عبر كلمات مضللة.
وكشف رئيس الموساد الأسبق أن الحكومة قررت، لأول مرة في تاريخها، التخلي عن أقدس ما تملكه وهو حرية التصرف في قضايا الأمن القومي، وإسنادها للولايات المتحدة. واعتبر أن هذا التنازل يمثل تحولاً خطيراً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تقوم دائماً على استقلالية القرار العسكري والسياسي.
وفي تفاصيل الإدارة الميدانية، أشار باردو إلى أن قضية غزة أُسندت بالكامل للولايات المتحدة لإدارتها من مقرها في 'كريات جات'. وأكد أنه منذ أحداث السابع من أكتوبر، عهدت إسرائيل بملف القطاع إلى جنرال أمريكي، مما يعكس حجم التبعية العسكرية المباشرة لواشنطن في إدارة العمليات.
أما على الجبهة الشمالية، فقد أكد باردو أن البيت الأبيض هو من يحدد بشكل كامل حرية تصرف الجيش الإسرائيلي ويضع المعايير الأمنية لسكان تلك المناطق. ويرى أن هذا التدخل الأمريكي سلب إسرائيل قدرتها على المبادرة أو الرد بشكل مستقل بما يتوافق مع رؤيتها الأمنية الخاصة.
التعليقات (0)