أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تعليق هجوم كان مقررا شنه على إيران الثلاثاء نقاشا عن تزايد الرهانات على الدبلوماسية والوساطات الإقليمية لمنع تجدد الحرب، وسط انقسام واضح حول حدود القوة الأمريكية وقدرة طهران على الصمود، في وقت برز فيه الدور الخليجي بوصفه عاملا حاسما في دفع واشنطن نحو التهدئة بدلا من التصعيد.
وفي هذا السياق اعتبر جيفري ساكس، المفكر الأمريكي ومدير شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة في مقابلة مع الجزيرة مباشر ضمن برنامج "المسائية"، أن الولايات المتحدة لا تملك خيارا عسكريا فعالا ضد إيران، محذرا من أن أي هجوم جديد سيقود إلى أضرار واسعة تطال دول الخليج والاقتصاد العالمي.
واستبعد ساكس أن يشن ترمب حربا جديدة على إيران، وقال إن تهديداته لا تعني بالضرورة وجود قدرة حقيقية على تنفيذ هذا الخيار دون كلفة باهظة، مؤكدا أن استئناف القصف سيشكل خطأ جسيما بالنسبة للولايات المتحدة ودول المنطقة.
وأشار إلى أن تراجع ترمب عن تنفيذ الهجوم، بعد اتصالات من أمير قطر وولي عهد السعودية ورئيس الإمارات، يعكس إدراكا متزايدا بخطورة الانزلاق إلى حرب شاملة، مشيدا بالدور الذي لعبته دول الخليج في دفع واشنطن نحو التهدئة.
وقال ساكس إن الحل الواقعي يتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي السابق، المعروف بـ"خطة العمل المشتركة الشاملة" والذي انسحب منه ترمب عام 2018، موضحا أن إيران لا تسعى -بحسب تقديره- إلى امتلاك سلاح نووي، وأن المطلوب هو التوصل إلى تفاهم يقوم على الرقابة الدولية مقابل رفع العقوبات وتحرير الأصول الإيرانية.
ورأى المفكر الأمريكي أن ترمب وقع في "وهْم" إمكانية تكرار سيناريوهات التدخل الأمريكية السريعة كما حدث في فنزويلا، معتبرا أن المقارنة بين إيران وفنزويلا "ساذجة" بسبب الفوارق الجغرافية والعسكرية والسياسية الهائلة بين البلدين.
التعليقات (0)