تونس – منذ أسابيع، بات عادل مواظبا على موعد يومي مع كرسيه الخشبي وطاولته الصغيرة في مقهى شعبي بحيه في تونس العاصمة. هنا يقضي معظم وقته بعد أن فقد عمله في مصنع مختص بصناعة قطع غيار السيارات.
ودفع غياب المواد الأولية المستوردة من الخارج، التي يعتمد عليها المصنع في الإنتاج، إلى تقليص نشاطه ثم الاستغناء عن عدد من العمال.
ويقول عادل للجزيرة نت، وهو يحتسي قهوته بصمت: "لم أكن أجلس هنا إلا في عطلة نهاية الأسبوع، أما الآن فأصبحت أيامي كلها متشابهة".
ورغم ثلاثة أشهر من البطالة، تبدو ملامح الانفراج حاضرة في حديث عادل، إذ يضيف: "حصلت على عمل جديد، وسأبدأ الأسبوع المقبل". وهذه المرة سيستفيد من خبرته السابقة ليعمل في توزيع قطع الغيار بين المحافظات التونسية.
لكن ما توفر لعادل لا يبدو متاحا لكثيرين غيره. ففي بلد تتجاوز فيه نسبة البطالة 15%، وفق أرقام المعهد الوطني للإحصاء، ما يزال العشرات من زملائه يبحثون عن مورد رزق جديد، وسط أزمة اقتصادية متواصلة وضغوط متزايدة على احتياطي البلاد من العملات الأجنبية.
وتواجه تونس منذ سنوات صعوبات متنامية في توفير النقد الأجنبي، نتيجة ارتفاع الواردات وتباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الاستثمار، إلى جانب تراجع القدرة على توفير التمويل الخارجي.
💬 التعليقات (0)