طهران- في خطوة تحمل أبعاداً داخلية وخارجية متشابكة، كلف المرشد الإيراني الأعلى آية الله مجتبى خامنئي رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بإدارة العلاقات مع بكين، خلفاً للراحل علي لاريجاني، الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، ما يرسم علامة استفهام بشأن أهمية الخطوة ودلالاتها في ظل التوتر المتصاعد في العلاقات بين طهران وواشنطن.
وجاء الإعلان عن تعيين قاليباف مبعوثاً خاصاً لطهران لدى الصين مباشرة عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، والتي شهدت إشارات دبلوماسية متضاربة حول مخرجات القمة هناك، لتمثل الخطوة إشارة واضحة إلى إعادة تموضع في سياسة طهران الخارجية وعزمها تثبيت موقعها الإستراتيجي في التكتل الشرقي إلى جانب الحليف الروسي.
وتعود فكرة تعيين ممثل إيراني خاص لدى الصين إلى قرار اتخذه المرشد الأعلى السابق علي خامنئي عام 2019 لمتابعة وتنفيذ الاتفاقية الإستراتيجية الموقعة بين البلدين على مدى 25 عاماً، بما يضمن استمرارية السياسة الخارجية الإيرانية تجاه بكين وتحصين هذه العلاقة من تقلبات السياسات الخارجية للحكومات المتعاقبة وجعلها إستراتيجية دولة ممنهجة.
يسلط الأكاديمي الباحث في الشؤون السياسية أمير دبيري مهر، الضوء على البُعد الزمني بالغ الدقة للإعلان عن هذا التعيين، عقب زيارة ترامب إلى بكين، موضحاً أن هذا التتابع لا يمكن فصله عن فشل واشنطن في انتزاع تنازلات صينية معادية لطهران، وبذلك تتحول هذه الخطوة إلى "برقية تقدير" سياسية من إيران إلى الصين على صلابتها في التعاطي مع المطالب الأمريكية حيال طهران.
وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح دبيري مهر أن الكشف عن هذا التعيين في التوقيت الراهن ليس إجراءً بروتوكولياً، بل التقاط إستراتيجي للحظة دولية تؤكد فيها إيران أنها تُدرك من يقف في خندقها، وتُثمّن ما تدفعه بكين في مواجهة الضغوط الأمريكية، مما يرسخ فكرة "المعاملة بالمثل" في تحالفها مع القوى الشرقية.
ويُشير إلى أن جوهر التعيين يكمن في كون قاليباف ليس مسؤولاً عادياً بل رئيساً للسلطة التشريعية بما يرفع مكانة الملف الصيني في طهران من المستوى الفني إلى المرتبة الإستراتيجية السيادية، وبذلك سترتقي إدارة العلاقة مع الصين من ملف حكومي قابل للتعديل بتغير الحكومات إلى أحد ثوابت الدولة العميقة لطمأنة بكين بأن ما يُتفق عليه مع قاليباف يمر عبر قنوات القرار العليا دون بيروقراطية معرقلة.
💬 التعليقات (0)