أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في تل أبيب، عقب بدء سريان العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مستوطنين ومنظمات عاملة في الضفة الغربية المحتلة. وتعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، عمق الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية التي بدأت تفرض نفسها على المشروع الاستيطاني برمته.
واعتبر شوكي فريدمان، مدير عام معهد سياسات الشعب اليهودي أن هذه العقوبات تمثل تحولاً استراتيجياً ونبأً سيئاً ليس فقط للمستوطنات، بل للدولة العبرية ككل. وأشار إلى أن فشل الحكومة الإسرائيلية في كبح جماح اعتداءات المستوطنين دفع الجهات الدولية لاتخاذ مسارات عمل مستقلة لفرض القانون من وجهة نظرها.
وأوضح فريدمان في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل اليوم' أن أهمية هذه العقوبات تكمن في قدرتها على تقييد الأنشطة المالية للمستهدفين خارج إسرائيل وداخلها على حد سواء. وتعمل هذه الإجراءات الاقتصادية كشبكة واسعة النطاق تؤثر على النظام المالي العالمي المترابط، مما يضع قيوداً معقدة على حركة الأموال.
وتسود مخاوف حقيقية من أن تضطر المؤسسات المالية الدولية، وحتى البنوك الإسرائيلية، إلى تشديد إجراءات التدقيق على كل تحويل مالي صادر من الضفة الغربية. هذا السلوك البنكي الوقائي يهدف إلى تجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الأوروبية، مما قد يؤدي إلى شلل جزئي في النشاط الاقتصادي للمستوطنات.
ويرى خبراء أن تصنيف النشاط الاقتصادي في المستوطنات كـ 'نشاط مشبوه' في نظر المصارف الأجنبية سيخلق حالة من عدم اليقين والمخاطر التجارية الإضافية. هذا الوضع قد يتطور ليؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي العام، نظراً لارتباط الشركات الكبرى والكيانات الاقتصادية بمشاريع في الأراضي المحتلة.
إن شمول العقوبات لمنظمات مثل 'أمونا' و'ريغافيم' يبعث برسالة تهديد واضحة لكافة الشركات العاملة في الضفة الغربية، مفادها أن الحماية القانونية المحلية لم تعد كافية. وتتجاوز هذه العقوبات عملياً النظام الإداري والقانوني الإسرائيلي، لتفرض واقعاً دولياً جديداً يصعب الالتفاف عليه.
التعليقات (0)