تتداخل رموز القوى المتحاربة في المشهد السياسي العالمي مع طبائع الحيوانات، حيث يبرز الفيل كرمز للحزب الجمهوري الأمريكي بسمات الحقد، مقابل الجمل البختي الإيراني الذي يجسد الصبر. هذا الاستلهام البشري من الطبيعة لم يتوقف عند الصناعات العسكرية والتقنية، بل امتد ليشمل استراتيجيات الحكم والسيطرة على الشعوب.
تشير تقارير استطلاعية حديثة إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن التحركات العسكرية ضد إيران لم تكن إلا وسيلة للإلهاء، أو ما يعرف شعبياً بحيلة 'بص العصفورة'. تهدف هذه الاستراتيجية إلى صرف الأنظار عن فضائح داخلية كبرى، مثل قضية جيفري إبستين، عبر افتعال أزمات خارجية صاخبة.
حدد المفكر نعوم تشومسكي عشر استراتيجيات للتحكم، تبدأ من الإلهاء وتمر بالتجهيل المتعمد وصولاً إلى خلق المشكلة ثم تقديم الحل الجاهز. هذه الحيل تجد صدى لها في حكايات عالم الحيوان، مثل 'جزرة الحمار' للتسويف، أو 'دموع التماسيح' لاستدرار العاطفة الزائفة.
تعد حيلة 'القرود الوطنية' نموذجاً صارخاً لكيفية تدجين المجتمعات على المنع والتحريم دون معرفة الأسباب الحقيقية. فالمجتمعات قد تستمر في ممارسة الرقابة الذاتية ومنع التغيير لمجرد أنها اعتادت على ذلك، حتى بعد رحيل الجيل الذي شهد مسببات المنع الأصلية.
يعتبر النسيان 'أم الحيل' التي توظفها الأنظمة، تماماً كما ينسى السنجاب أماكن دفن جوزه أو تنسى السمكة خطر السنارة. هذه الظاهرة تجلت في الأعمال السينمائية مثل فيلم 'Blink Twice'، الذي يصور كيف يستخدم الأثراء والطغاة 'إكسير النسيان' للسيطرة على ضحاياهم.
في العالم العربي، تتخذ صناعة النسيان أشكالاً أكثر خشونة تبدأ من تدمير الآثار والعبث بالتاريخ وصولاً إلى المعتقلات التي تمحو ذاكرة نزلائها. هذه الأساليب تهدف إلى تحويل الشعوب إلى رعية تلهث خلف لقمة العيش، فاقدة للقدرة على الربط بين الماضي والحاضر.
التعليقات (0)