عدّت محافظة القدس ، مساء اليوم الإثنين، مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حزمة قرارات ومخططات تهويدية جديدة، خلال اجتماع حكومي عُقد لمناسبة ما يُسمّى "يوم توحيد القدس"، تصعيداً خطيراً يعكس تسارع السياسات الاستيطانية الرامية إلى فرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في مدينة القدس المحتلة، بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، ويستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة، عبر توظيف مشاريع "التراث" و"التطوير" و"الأمن" كأدوات لتكريس الضم والاحتلال، في إطار تسارع إجراءات فرض الوقائع الاستعمارية على الأرض.
وأكدت المحافظة، في بيان أصدرته، أن هذه القرارات تأتي في سياق مخطط ممنهج يستهدف إحكام السيطرة على الأرض والمقدسات والمعالم التاريخية الفلسطينية، وتكريس الرواية الاحتلالية في الفضاء المقدسي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وشملت القرارات المصادق عليها تخصيص مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" السابق في حي الشيخ جراح، المقام على مساحة تُقدّر بنحو 36 دونماً، لصالح إقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لوزارة الأمن الإسرائيلية، في خطوة تُعدّ تصعيداً خطيراً يستهدف تحويل مقر تابع للأمم المتحدة ويتمتع بحصانات وامتيازات دولية إلى منشآت عسكرية وأمنية إسرائيلية.
كما صادقت سلطات الاحتلال على قرارين جديدين يتعلقان بمنطقة حائط البراق، أحدهما يخص ما سمّته "تعزيز الجهوزية للطوارئ" خلال عام 2026، والآخر يتضمن خطة خمسية للأعوام 2027-2031، بهدف توسيع مشاريع التهويد والبنية التحتية في محيط المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق، وتشمل الخطة تكثيف الأنشطة التعليمية والدينية الموجّهة للمجتمع الإسرائيلي، إلى جانب مواصلة أعمال الحفريات والكشف الأثري و"تطوير" المرافق والبنى التحتية.
وفي سياق متصل، صادقت سلطات الاحتلال على مواصلة تطوير ما تُسمّيه "بركة ماميلا"، في إشارة إلى "بركة مأمن الله" التاريخية، وتحويل المنطقة المحيطة بها إلى ما تسميه "حديقة الاستقلال"، ضمن مشروع تهويدي جديد بميزانية تصل إلى 80 مليون شيقل، ويُقام على مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية، التي تضم رفات علماء ومجاهدين وأعيان مقدسيين، وتُعد من أبرز المقابر الإسلامية في القدس، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من تسعة قرون.
كما حذّرت المحافظة من أن أعمال "التطوير" الجديدة ستلحق أضرارا مباشرة بما تبقى من القبور التاريخية المحيطة بالبركة الإسلامية، التي شكّلت تاريخيا جزءا من منظومة تزويد البلدة القديمة بالمياه.
التعليقات (0)