أظهرت نتائج الانتخابات الداخلية لحركة فتح مؤشرات واضحة على تحولات لافتة في بنية الحركة القيادية، في ظل تراجع حضور بعض التيارات التقليدية وصعود أدوار جديدة مرتبطة بمراكز النفوذ الأمني والسياسي.
وبحسب المعطيات، لم تحصل المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) سوى على 11 مقعدًا من أصل 80 عضوًا، ما يعكس تراجع تمثيلها داخل الأطر القيادية، ويثير تساؤلات حول طبيعة التوازنات الداخلية وآليات الاختيار.
وفي السياق ذاته، تشير النتائج إلى خروج عدد من رموز ما يُعرف بـ"الحرس القديم" من دائرة التأثير، مقابل صعود شخصيات يُنظر إليها على أنها قريبة من المؤسسة الأمنية، ما يعزز الانطباع بتزايد دور الأجهزة في رسم ملامح القيادة المقبلة للحركة.
كما كشفت الانتخابات عن تصاعد التنافس بين تيارات مختلفة داخل فتح، خاصة بين المحسوبين على كل من ماجد فرج وحسين الشيخ، حيث بدا أن الصراع بينهما ينعكس بشكل مباشر على نتائج الانتخابات وتركيبة الأجسام القيادية.
وفي جانب آخر، برزت ظاهرة "التوريث السياسي" بشكل لافت، مع صعود أسماء تنتمي إلى عائلات قيادية بارزة، من بينها ياسر عباس، إلى جانب أبناء قيادات تاريخية مثل صائب عريقات وخليل الوزير وجمال محيسن، وهو ما يعكس استمرار النفوذ العائلي داخل أطر الحركة.
في المقابل، لم يتمكن أي من الشخصيات المرتبطة بما يُعرف بـ"تيار التنسيق الأمني" أو المقربين من دوائر الاحتلال، والتي يصفها بعض المراقبين بـ"شبكة أفيخاي"، من تحقيق نتائج تُذكر، ما قد يشير إلى رفض داخلي لهذه التوجهات.
التعليقات (0)