أمد/ انتهت انتخابات اللجنة الداخلية للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة باختيار الرفاق لشغل المقاعد الستة الأولى. ومع انتهاء العملية بدأ سيل الاتهامات، بعضها جاء بنوايا صادقة من أناس غيورين على مصلحة الجبهة وشعبنا، وبعضها الآخر أتى من أطراف مغرضة أو محبطة تبحث عن أخطاء صغيرة لتضخيمها، ومن أبرز هذه الاتهامات ما يتعلق بعدم منح المرأة مقعدًا مضمونًا. لكن الحقيقة أن هناك مرشحات كنّ على القائمة في المقعد الثاني والثالث والرابع، ولم يصلن للأماكن المضمونة لأسباب تعود إلى قناعة عدد كبير من أعضاء مجلس الجبهة بأن المرشحين الذكور كانوا أقدر على تولي المسؤولية في هذه المرحلة
على سبيل المثال، عُضو الكنيست عوفر كسيف قدّم أداءً ممتازًا، بينما لم تحظَ المحامية نوعا ليفي، رغم كفاءتها وقدرتها العالية على أداء المهمة، بالدعم اللازم للفوز. مع ذلك، قمنا نحن المرشحين على المكان الخامس بالانسحاب ليم دخول الرفيقة د. نهاية شواحي بالتزكية كخطوة تصحيحية. وقد قلت لها بشيء من المزاح: "إنك البداية ولست النهاية."
وفيما يتعلق بما يُشاع عن عجز الجبهة عن حصد أربعة مقاعد في الانتخابات المقبلة، نقول بكل وضوح: فلنتوقف عن الاستسلام للإشاعات التي تروجها بعض وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي المشبوهة. نحن شاهدنا جميعًا كيف قامت حكومة اليمين بارتكاب جرائم غير مسبوقة ضد شعبنا، وهذا سيدفع الناس للنهوض والتوجه إلى صناديق الاقتراع بقوة. وبالتالي، فإننا متفائلون بحصد مقاعد تتجاوز الأربعة، وصولًا إلى السادس والسابع وربما الثامن. لماذا لا نمتلك الثقة بأنفسنا وننطلق من هذا الافتراض الإيجابي؟
أما بالنسبة لما يصنفه البعض على أنه "أخطاء"، فهي استراتيجية مدروسة تهدف إلى جذب المزيد من الناخبين. نحن نختار دائمًا الكفاءات والقدرات بغض النظر عن الأصول أو الطوائف، ونسعى جاهدين للحفاظ على روح التعددية والتمثيل الحقيقي لمجتمعنا المتنوع. صحيح أن التوزيع الطائفي يكون أحيانًا أمرًا واقعًا في المقاعد الثلاثة الأولى: مسلم، مسيحي، ويهودي، وهذا ما عززته التجربة السابقة لأسباب تتعلق بالقواعد الانتخابية. ومع ذلك، الأمر لم يُتخذ وفق منطلقات طائفية بقدر ما أنه نابِع عن توافق جماعي يؤدي إلى وحدة الصف وخدمة الجميع
ومع ذلك، يُطرح سؤال هام: لماذا لا نستمر في نهج التمثيل الشامل بعد المقاعد الثلاثة الأولى؟ أليس من حق أبناء الطائفة الدرزية أن يكون لهم تمثيل أيضًا؟ هل نتركهم ضحية للمشروع الصهيوني الذي يسعى لعزلهم واستغلالهم؟ ألا يستحقون الاحتضان من قبل شعبنا؟ للأسف، آلة الإعلام الإسرائيلية تحاول تغذية مفهوم العزلة داخل مجتمعنا وخلق شرائح بعيدة عن قضيتنا.
السؤال المطروح للجبهة هو: هل نعتمد سياسة تمثيل الطوائف حتى المقعد الثالث فقط ثم نتوقف عن هذا النهج بعد ذلك؟ أم نُكمل إعادة ترتيب أولوياتنا بما يضمن تحقيق العدالة والانسجام؟ إذا كانت السياسة الطائفية بشكلها الصحيح تحقق وحدة وطنية ولا تحيد عن أهداف الجبهة، فلماذا لا يتم تبنيها بشكل واضح وشامل بدلاً من فرض ازدواجية غير مبررة؟
💬 التعليقات (0)