أمد/ المفاوضات في حلقة مفرغة؛ تطرفٌ في النهج الإيراني.. وحدود المناورة الأمريكية..
تبدو المسارات التفاوضية الراهنة بين واشنطن وطهران وكأنها تدور في حلقة مفرغة ترتكز على تكرار المبادرات وتبادل الصيغ الدبلوماسية دون إحداث أي اختراق جوهري في بنية الأزمة.
إن المعضلة الأساسية لا تكمن في ضعف القنوات الدبلوماسية أو غياب الوساطات الإقليمية بل في البنية العقائدية الصلبة لنظام ولاية الفقيه والتي تفرض قيوداً جوهرية تمنع تقديم تنازلات استراتيجية في القضايا الحيوية الثلاث "البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية وشبكة الأذرع الإقليمية" وفي المقابل تتحرك الإدارة الأمريكية ضمن هوامش محددة تسعى لفرض الاحتواء الدبلوماسي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة مما يجعل المشهد أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة بدلاً من صياغة حلول جذرية وشاملة لها.
مأزق التراجع الاستراتيجي.. صراع السردية الداخلية وأدوات الردع
يواجه صانع القرار في طهران تحدياً بنيوياً يتجاوز حدود التكتيك السياسي؛ فالنواة الصلبة للحكم تجد نفسها غير قادرة أيديولوجياً وسياسياً على التراجع في الملفات الكبرى دون المخاطرة باهتزاز السردية الداخلية التي تأسست عليها شرعيتها.. فالقبول بقيود صارمة ودائمة على المشروع النووي يعني في العُرف السياسي الداخلي إقراراً بالانكفاء والتنازل في ملف القدرات الصاروخية يمس مباشرة بمعادلة الردع في حين أن تقليص الدعم العسكري والمالي لحلفائها في لبنان والعراق واليمن يجرّدها من أهم أدوات الوفاق الإقليمي وتصدير الأزمات، وبناءً على ذلك فإن أي تفاهمات لا تلامس جذر هذه الملفات لن تتعدى كونها هدنة مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار أمني أو سياسي ميداني.
جمود الطروحات التقنية وشراء الوقت السياسي
التعليقات (0)