f 𝕏 W
من السويس إلى هرمز: تحولات القوة والهيمنة في النظام الدولي

أمد للاعلام

سياسة منذ 2 أيام 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

من السويس إلى هرمز: تحولات القوة والهيمنة في النظام الدولي

أمد/ يُقر السواد الأعظم من الساسة والمختصين في العلاقات الدولية، أن أزمة السويس شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة، باعتبارها لم تكن مجرد أزمة إقليمية مرتبطة بتأميم ممر مائي استراتيجي، بل باعتبارها مثّلت إعلانًا عمليًا عن بداية نهاية الامبراطورية البريطانية وهيمنتها على النظام الدولي. فبعد أن كانت تمثل القوة البحرية والسياسية الضاربة في العالم، جاءت أزمة السويس 1956م لتكشف حدود قدرتها على الاستمرار كقوة مهيمنة، خاصة في ظل صعود الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بوصفهما القوتين المتحكمتان في مدخلات ومخرجات النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. فقد أظهرت أزمة السويس حدود امتلاك القوة العسكرية، التي لم تعد قادرةً على فرض الإرادة السياسية في ظل التحولات البنيوية التي شهدها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م. وفي ضوء هذا التحليل، يرى رجل الأعمال الأمريكي "ريموند داليو"، مؤسس شركة "بريدج وتر" للإستثمار، وهي من كبريات صناديق التحوط في العالم، يرى أن أزمة السويس شكّّلت لحظة فارقة في تراجع المكانة العالمية لبريطانيا، بعدما اضطرت إلى الانسحاب تحت ضغط دولي وأمريكي واضح، الأمر الذي انعكس لاحقًا على مكانتها كدولة عطمى، كما أدت أزمة السويس إلى تراجع قوتها الاقتصادية، كتراجع الجنيه الإسترليني، وتسارع تفكك النفوذ الاستعماري البريطاني. ويستند هذا الطرح إلى فكرة تاريخية مفادها: أن مكانة القوى الكبرى لا تتحدد فقط بحجم قوتها العسكرية، بل بقدرتها على حماية طرق التجارة الدولية، والحفاظ على الثقة الاقتصادية والسياسية بحضورها العالمي. يثير التصعيد المتكرر حول مضيق هرمز تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الهيمنة الأمريكية وطبيعة التحولات الجارية في بنية النسق الدولي. فالمضيق يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، نظرًا لمرور ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية عبره، الأمر الذي يجعله عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة العالمي، واستقرار الاقتصاد الدولي. ومن هنا، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق لا ينعكس على منطقة الخليج فحسب، بل يمتد تأثيره إلى أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة والأسواق المالية العالمية. وفي ضوء ذلك، تتزايد المقاربات التي تربط بين أزمة السويس والتحديات المرتبطة بمضيق هرمز، باعتبار أن الأزمتين تكشفان حدود قدرة القوى المهيمنة على الحفاظ على سيطرتها المطلقة على الممرات الاستراتيجية. فكما مثّلت قناة السويس اختبارًا حاسمًا لقدرة بريطانيا على الاستمرار كقوة عظمى، يُنظر إلى مضيق هرمز اليوم بوصفه اختبارًا لمكانة الولايات المتحدة وقدرتها على مواصلة إدارة النظام الدولي بصورة أحادية، خاصة في ظل تصاعد المنافسة الدولية وصعود قوى جديدة مثل الصين، وعودة روسيا إلى ساحة التوازنات الجيوسياسية. كما أن التحولات الاقتصادية العالمية تُعد عنصرًا أساسيًا في تفسير هذه المقارنة. فبريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية كانت تعاني من إنهاك اقتصادي، وارتفاع في تكاليف الإمبراطورية، وهو ما ساهم في تسريع تراجعها الدولي. واليوم تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع حجم الديون العامة، وتكاليف خدمتها، إضافة إلى الأعباء الاقتصادية، والسياسية الناتجة عن حروب، وتدخلات عسكرية سابقة. وفي هذا الإطار، يرى داليو أن اختبار القدرة الأمريكية على فرض السيطرة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز قد يكون عاملًا حاسمًا في تحديد موقع الولايات المتحدة داخل النظام الدولي خلال المرحلة المقبلة. ومن هنا، يمكن النظر إلى التوترات المرتبطة بمضيق هرمز باعتبارها جزءًا من مرحلة انتقالية يشهدها النظام الدولي، حيث تتجه بنية القوة العالمية نحو مزيد من التعددية والتنافس. كما أن نتائج أي مواجهة أو اضطراب محتمل في المضيق لن تبقى محصورة في الإطار الإقليمي، بل ستنعكس بصورة مباشرة على موازين القوى الدولية، والتدفقات التجارية والمالية، ومستقبل النظام الاقتصادي العالمي، بما يعيد طرح السؤال التاريخي ذاته حول العلاقة بين السيطرة على الممرات الاستراتيجية واستمرار الهيمنة الدولية.

شبح استقالات جماعية يهدد الموساد لإصرار نتنياهو على تعيين غوفمان

إيران تعلن رسميا إنشاء هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز

اليوم 81..حرب إيران: مسارات التهدئة تحت النار بانتظار قرار ترامب

بحرية جيش الاحتلال تبدأ بالسيطرة على أسطول الصمود - فيديو

"رويترز": باكستان أرسلت مقترحاً إيرانياً مُعدلاً لإنهاء الحرب

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)