منذ هبوط المركبة الجوالة "كيوريوسيتي" (Curiosity) (الفضول) على سطح المريخ عام 2012، بدأت البشرية تنظر إلى الكوكب الأحمر بطريقة مختلفة تماما. فالمهمة التي صُممت أساسا للبحث عن بيئات صالحة للحياة، تحولت خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أهم بعثات الاستكشاف الكوكبي في تاريخ وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا).
وبعدها بسنوات، وصلت خليفتها الأكثر تطورا "بيرسيفيرانس" (Perseverance) (المثابرة) إلى فوهة "جيزيرو" (Jezero Crater) عام 2021، لتبدأ مرحلة جديدة من البحث عن آثار الحياة القديمة.
ورغم التشابه الكبير بين المركبتين في الشكل والحجم، فإن لكل منهما مهمة مختلفة. فـ"كيوريوسيتي" تبحث في تاريخ قابلية المريخ للحياة، بينما تركز "بيرسيفيرانس" على العثور على دلائل مباشرة لاحتمال وجود حياة ميكروبية قديمة، إضافة إلى جمع عينات صخرية تمهيدا لإعادتها إلى الأرض مستقبلا.
واليوم، بعد أكثر من عقد على وجود "كيوريوسيتي" فوق المريخ، وخمس سنوات من عمل "بيرسيفيرانس"، أصبحت المركبتان بمثابة مختبرين متنقلين يعيدان رسم تاريخ الكوكب الأحمر طبقة بعد أخرى.
هبطت "كيوريوسيتي" داخل فوهة "غيل" (Gale Crater) في أغسطس/آب 2012، لتبدأ رحلة صعود بطيئة نحو جبل "ماونت شارب" (Mount Sharp)، الذي يرتفع نحو 5 كيلومترات فوق أرضية الفوهة. وخلال هذه الرحلة، حققت المركبة سلسلة اكتشافات غيرت فهم العلماء للمريخ.
فقد عثرت على أدلة تؤكد وجود بحيرات وأنهار قديمة، واكتشفت مركبات عضوية ضرورية للحياة، إضافة إلى العناصر الكيميائية الستة الأساسية للحياة، وهي الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين والفوسفور والكبريت.
💬 التعليقات (0)