ارتبط الوجدان المصري لسنوات طويلة بشاشة التلفزيون الرسمي التي كانت بمثابة مدرسة تثقيفية شاملة، حيث تربت أجيال متعاقبة على محتوى بصري وسمعي يتسم بالرقي والعمق الجمالي. لم تكن تلك البرامج مجرد مواد ترفيهية عابرة، بل كانت نوافذ حقيقية أطل من خلالها المشاهد على الثقافات العالمية وفنون الحرب والسياسة من منظور إبداعي.
من أبرز تلك المحطات كان برنامج 'السينما والحرب' الذي قدمه الإعلامي الراحل أحمد سمير، حيث استطاع من خلاله تفكيك المشاهد القتالية وصناعة الأفلام الحربية. وقد ساهم هذا الطرح في بناء وعي نقدي لدى المشاهدين تجاه ما يعرض على الشاشات، متجاوزاً فكرة الاستهلاك السطحي للمحتوى السينمائي.
وفي سياق متصل، برز برنامج يعنى بالأفلام التسجيلية قدمه الراحل شفيع شلبي، والذي عُرف بأسلوبه المتمرد والمختلف في ذلك الوقت. فتح هذا البرنامج الباب أمام الجمهور المصري للتعرف على واقع الشعوب الأخرى وتوثيق اللحظات الإنسانية من كافة أرجاء المعمورة عبر عدسات المخرجين المستقلين.
أما برنامج 'نادي السينما' الذي ارتبط باسم المذيعة درية شرف الدين، فقد شكل علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي وليس المصري فحسب. كان البرنامج يعرض كبريات الأعمال السينمائية العالمية، ويتبعها بنقاشات تحليلية معمقة يشارك فيها نخبة من كبار النقاد لتشريح جماليات العمل الفني.
بفضل 'نادي السينما'، تعرف الجمهور المحلي على أسماء لامعة في عالم الإخراج مثل ألفريد هيتشكوك وفرانسيس فورد كوبولا وستيفن سبيلبرغ. ولم يقتصر الأمر على العرض فقط، بل كان المشاهد يتعرف بالتبعية على المدارس السينمائية المختلفة واتجاهاتها الفلسفية والتقنية التي سادت في شرق العالم وغربه.
وفي مرحلة لاحقة، جاء برنامج 'أوسكار' للمذيعة سناء منصور لينقل المشاهد المصري إلى أجواء الاحتفالات العالمية الكبرى والجوائز الدولية. كان هذا البرنامج بمثابة جسر يربط بين البيت المصري وبين كواليس صناعة السينما في هوليوود وأوروبا، مسلطاً الضوء على الأفلام التي تركت بصمة في التاريخ.
💬 التعليقات (0)