يبرز اسم عز الدين الحداد كأحد أكثر الشخصيات العسكرية غموضاً وتأثيراً في صفوف كتائب عز الدين القسام، حيث بات يُعرف في الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية بلقب 'الشبح' أو 'ذو الأرواح السبعة'. وتأتي هذه التسمية نتيجة قدرته الفائقة على التخفي والنجاة من سلسلة طويلة من محاولات الاغتيال المعقدة التي نفذها جيش الاحتلال على مدار العقد الماضي.
زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الجمعة أن قواته تمكنت أخيراً من الوصول إلى الحداد واغتياله إثر غارة جوية استهدفت بناية سكنية في منطقة وسط قطاع غزة. ورغم هذه الادعاءات الرسمية، إلا أن حركة حماس التزمت الصمت المطبق، حيث لم يصدر عنها أي بيان يؤكد أو ينفي صحة هذه الأنباء حتى اللحظة.
تعتبر الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن الحداد هو الرجل الذي تولى قيادة أركان كتائب القسام فعلياً، خلفاً للقائد الراحل محمد الضيف. ويُنظر إليه كمهندس لعمليات إعادة ترتيب الصفوف العسكرية للمقاومة في ظل حرب الإبادة المستمرة، مما جعله المطلوب الأول والمباشر لأجهزة الاستخبارات.
تدرج القائد المكنى بـ 'أبو صهيب' في الهيكل التنظيمي لكتائب القسام من القواعد الدنيا، حيث بدأ مسيرته كقائد سرية ثم تدرج ليصبح قائداً لكتيبة، وصولاً إلى قيادة لواء مدينة غزة الاستراتيجي. هذا التدرج الميداني منحه خبرة واسعة في جغرافيا القطاع وآليات العمل العسكري المعقدة تحت الأرض وفوقها.
قبل اندلاع المواجهة الحالية، كان الحداد يشغل عضوية المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام، وهو الجسم المسؤول عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى. وتحت إمرته المباشرة، عملت ست كتائب عسكرية على الأقل، من بينها قوات النخبة التي نفذت الهجوم الواسع في السابع من أكتوبر 2023.
تشير تقارير عبرية إلى أن الحداد كان حلقة الوصل المركزية بين مختلف أجنحة الحركة وقادتها الميدانيين، خاصة في فترات الحصار المطبق وعزل شمال القطاع عن جنوبه. وقد نجح في إدارة العمليات العسكرية بكفاءة عالية رغم الانتشار الكثيف لقوات الاحتلال في المناطق التي كان يشرف عليها.
التعليقات (0)