لم يكن الحصار المفروض على قطاع غزة مجرد جدرانٍ وأسلاكٍ شائكةٍ تُحيط بجغرافيا الصمود، بل تحوّل بفعل عقلية الاحتلال الصهيوني الإجرامية إلى أداة لتقنين الأنفاس وملاحقة لقمة العيش المجبولة بالدم والمغمسة بالقهر والفقر والبطالة.
وفي ظل استمرار عدوان الإبادة الجماعية وتدمير مقومات الحياة كافة، باتت مخيمات الإيواء المكتظة بالنازحين تعيش على حد الكفاف، بانتظار ما تجود به المؤسسات الإغاثية الدولية لإنقاذ ملايين الأطفال والنساء من براثن المجاعة الحقيقية التي تُهندسها حكومة العدو الفاشية علانية.
وتشهد الأيام الأخيرة فصلاً خطيراً وجديداً من فصول التضييق والخناق؛ حيث أقدم "المطبخ المركزي الدولي" (المطبخ العالمي) في قطاع غزة على خطوة صادمة قضت بتقليص وجبات الطعام اليومية التي يقدمها من مليون وجبة إلى 200 ألف وجبة فقط. أخبار ذات صلة "المطبخ العالمي" ينهي عقود آلاف العاملين ويقلص خدماته في قطاع غزة مراقبون: صمود الحركة الأسيرة يعمق مأزق الاحتلال أمام تشريعات الإعدام والاعتقال
وتأتي هذه التراجعات الحادة في التوزيع لتضع أكثر من 70% من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في عراء الجوع الحتمي، كونهم يعتمدون بشكل كلي ويومي على هذه التكيات والوجبات الجاهزة لسد رمق عوائلهم عقب تدمير الأسواق وانعدام القدرة الشرائية.
ولم تتوقف حدود هذه الكارثة الإنسانية عند تجويع البطون الخاوية، بل امتدت لتضرب الاستقرار المعيشي والاجتماعي الهش لمئات العائلات الفلسطينية؛ إذ أقدمت إدارة المطبخ الدولي على فصل وتصريح أكثر من 500 موظف وعامل من الطواقم المحلية التي كانت تدير خطوط الإنتاج والطهي والتوزيع.
وجاء هذا القرار التعسفي ليلقي بهؤلاء العمال وأسرهم إلى رصيف البطالة القسرية والفقر المدقع، بعد أن كانت رواتبهم البسيطة هي الملاذ الأخير والوحيد لتسيير أمور حياتهم الصعبة وتوفير الحد الأدنى من متطلبات البقاء.
التعليقات (0)