في قلب مدينة غزة ، حيث تتشابك الحكايا وتزدحم الأخبار، كانت الصحفية الشابة شذى أبو سلعة تقف حائرة أمام تساؤلٍ وجودي: كيف يمكن لصوتٍ واحد أن يخترق جدار الصمت الدولي؟ كانت تدرك أن الحقيقة الفلسطينية غالباً ما تضيع في الترجمة، أو تُحاصر خلف حدود الجغرافيا، فقررت أن تكون هي الجسر الذي يربط وجع الأرض بلغة العالم.
بدأت الحكاية حين خطت شذى أولى خطواتها نحو بيت الصحافة، تلك المؤسسة التي احتضنت أحلامها المهنية.
انضمت شذى إلى برنامج تدريبي مكثف استمر لثلاثة أشهر متتالية، لم تكن مجرد أيام من التلقين، بل كانت رحلة تحول جذري، هناك، بين قاعات التدريب ونقاشات الزملاء، بدأت شذى في صقل أدواتها؛ تعلمت كيف تُفكك الخبر، كيف تبحث عن الزاوية الإنسانية المفقودة، وكيف تصيغ الرواية بمهنية وموضوعية تفرض احترام القارئ أينما كان.
لم يكن التدريب في بيت الصحافة مجرد محطة عابرة، بل كان "المختبر" الذي فجر طاقات شذى الكامنة، ومع مرور الأسابيع، وبإرادة صلبة، بدأت شذى في تطويع لغتها الإنجليزية لتكون مرآةً للواقع، لم تكتفِ بنقل الأرقام الجافة عن الحصار أو المعاناة، بل كتبت عن الأحلام الموءودة، عن إصرار الشباب، وعن تفاصيل الحياة اليومية التي تغيب عن شاشات الإعلام الغربي.
جاءت الثمرة الكبرى حين نجحت شذى، مدعومةً بالتشبيك المهني والفرص التي وفرتها لها حاضنة بيت الصحافة، في كسر العزلة الإعلامية.
لم تعد كتاباتها حبيسة المواقع المحلية، بل شقت طريقها نحو الصحافة الفرنسية المرموقة. فجأة، صار اسم "شذى أبو سلعة" يظهر في تقارير وقصص صحفية تُقرأ في باريس ومدن أوروبية أخرى، حاملةً معها نبض الشارع الفلسطيني وتطلعات شعبه باللغة التي يفهمها العالم.
💬 التعليقات (0)