طهران- "ما إن تلامس عقارب الساعة الثامنة صباحا، حتى تتحول بيوت أكثر من 16 مليون طالب إيراني إلى صفوف دراسية لا تقل ضجيجا عن المدارس الابتدائية التي أغلقت أبوابها بسبب الحرب الأخيرة"، تقول الإيرانية فروزان وهي أم لطالبين في الصفين الأول والسابع، تشبّه بيتها بـ"خلية نحل قلقة" خلال ساعات الدراسة عن بُعد.
تقول فروزان للجزيرة نت إنها تبدأ محاولاتها اليائسة، منذ الصباح، لإعادة شرح الدروس التي تقدمها المدرّسة على منصة "شاد" المخصصة للتعليم الافتراضي، لأن طلبة الصف الأول لا يستوعبون الظروف التي تمر بها البلاد ولا يعطون أهمية للتعليم عن بُعد طالما لا يجلسون على مقاعد الدراسة.
وتنتقد الأم المنهج القائم على ضرورة مشاركة ذوي الطلبة في التعليم لأن "العديد من المدارس تلقي المسؤولية على عاتق العوائل بهذه الذريعة".
وأضافت فروزان أن العديد من أولياء الأمور موظفون يتعين عليهم الدوام صباحا، وشريحة كبيرة منهم لا تستوعب المناهج الدراسية الحديثة، "فكيف لها أن تشرح دروسا لا تتذكرها أصلا لطالب غير قادر على التركيز في شاشات الهاتف الصغيرة في ظل الخلل التقني المتكرر في المنصات التعليمية الوطنية"؟.
هذا المشهد أصبح صورة يومية لجيل كامل من تلاميذ علقوا منذ أشهر بين جدران المنازل وشاشات الهواتف، بعد أن سرقت الحرب التي اندلعت في شهر رمضان، وقبلها احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي، فرصتهم في تلقي تعليم طبيعي.
من جهتها، لا تخفي المدرّسة مهسا (31 عاما) إحباطها وهي تروي للجزيرة نت تفاصيل معاناتها اليومية والضغط النفسي الذي يخلفه الواقع الجديد. وتقول "في لحظة ما، وجدت نفسي أصرخ على طفلة لم ترتكب ذنبا سوى أن مدرستها أغلقت".
💬 التعليقات (0)