تمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بمرحلة هي الأخطر في تاريخها؛ ليست مجرد أزمة قيادة عابرة، بل هي عملية "إعادة صياغة" بنيوية وفكرية شاملة. إن قراءة المسار الممتد من المؤتمر السادس وصولاً إلى الواقع الراهن، تكشف عن استراتيجية ممنهجة حولت الحركة من "قائدة للمشروع الوطني" إلى "تابعة لجهاز السلطة".
هندسة التحول وثلاثية المؤتمرات
شكلت المؤتمرات الحركية الثلاثة الأخيرة محطات "دقيقة" لنقل الحركة نحو مستقرها الحالي:
• المؤتمر السادس (2009): مثّل "الانعطافة الكبرى" بالإعلان الرسمي عن نهاية الكفاح المسلح كنهج وحيد، وبداية تآكل القاعدة الجماهيرية.
• المؤتمر السابع (2016): انتقل من هندسة البرنامج إلى "هندسة التركيبة"، حيث جرى إقصاء المعارضين وربط البقاء التنظيمي بالبقاء في السلطة.
• المؤتمر الثامن المزمع عقده : سيكون بمثابة "الهندسة العكسية"؛ حيث صُممت الحركة لتناسب مقاس السلطة والتزاماتها الدولية، ليتحول الكادر من ثائر متطوع إلى "موظف" في ماكينة البيروقراطية.
💬 التعليقات (0)