تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة الإسرائيلية من داخل المؤسستين السياسية والعسكرية، حيث رسم نائب وزير الحرب الأسبق، أفرايم سنيه، ملامح 'خارطة تهديدات' جديدة تحيط بالاحتلال. وأكد سنيه خلال مؤتمر داغان الأكاديمي أن شكل التهديدات لم يتغير جوهرياً رغم القتال الشرس والمطول، مشيراً إلى أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً وثابتاً في سعيه للهيمنة الإقليمية وتدمير إسرائيل.
واعتبر المسؤول الأمني السابق أن النظام الإيراني يتمتع بدهاء وصبر طويل يشبه 'صبر نساجي السجاد'، محذراً من أن تضرر قدراته النووية لا يعني اختفاءها، بل يمتلك القدرة على استعادتها في أي وقت. وشدد على ضرورة الإصرار على إزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، معتبراً أن شبكة الوكلاء التابعة لطهران لم تتأثر بشكل كبير بالعمليات العسكرية الأخيرة، مما يبقي الخطر قائماً على عدة جبهات.
وفي قراءة للميدان، أوضح سنيه أن التهديد الجديد والأكثر خطورة يأتي من الضفة الغربية وليس من جنوب لبنان، نظراً للقرب الجغرافي الشديد من المراكز السكانية الإسرائيلية، حيث لا تتجاوز المسافة بين قلقيلية وكفار سابا أربعة كيلومترات. وأشار إلى أن إيران قادرة بأموال قليلة على دعم فصائل فلسطينية لإشعال انتفاضة ثالثة، مما قد يؤدي إلى دمار وقتل هائل في العمق الإسرائيلي نتيجة هذا التماس المباشر.
واتهم سنيه الحكومة الإسرائيلية الحالية بتبني سياسات تخدم الأهداف الإيرانية بشكل غير مباشر، خاصة من خلال تطبيق 'مبدأ الحسم' الذي يروج له بتسلئيل سموتريتش. وأوضح أن هذه السياسة تهدف إلى إشعال صراع عنيف يؤدي لتهجير ملايين الفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس، وهو ما يعزز محاولات الأطراف الخارجية لإشعال فتيل حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على نتائجها.
كما انتقد سنيه بشدة الإجراءات الاقتصادية العقابية ضد السلطة الفلسطينية، بما في ذلك مصادرة أموال المقاصة ومنع نحو 150 ألف عامل فلسطيني من دخول الخط الأخضر منذ فترة طويلة. وحذر من أن هذه السياسات، إلى جانب فصل النظام المصرفي، ستقود حتماً إلى انهيار اقتصادي كامل للسلطة، مؤكداً أن زيادة نقاط التفتيش تهدف فقط لتقييد الحركة ودفع السكان نحو اليأس والإحباط دون وجود مبررات أمنية حقيقية.
وتطرق التقرير إلى ما وصفه بـ 'المحور التركي-القطري'، معتبراً إياه تهديداً قديماً متجدداً يجمع بين التمويل القطري والقوة العسكرية والصناعية التركية المتنامية. وأشار سنيه إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، قد تجد لها موطئ قدم في قطاع غزة عبر مشاريع إعادة الإعمار، مما يغير الخريطة الإقليمية لصالح قوى يصفها بالمتشددة على حساب المصالح الإسرائيلية.
💬 التعليقات (0)