تشهد الساحة السياسية الغربية تصاعداً ملحوظاً في الهجمات التي تشنها القوى المؤيدة لإسرائيل ضد التيارات التقدمية والاشتراكية. لا تقتصر هذه الحملات على النشطاء والجامعات، بل تمتد لتطال رؤساء أحزاب وحكومات، في محاولة لتقويض أي صوت يعارض السياسات الإسرائيلية أو يدعم الحقوق الفلسطينية.
لقد نجحت هذه الضغوط في إعاقة مسيرة جيريمي كوربين السياسية في بريطانيا، وتستهدف اليوم السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز عبر تمويل منافسيه وتشويه سمعته. وفي فرنسا، يواجه المرشح الرئاسي جان لوك ميلانشون اتهامات مستمرة بمعاداة السامية تهدف إلى عزله سياسياً بسبب مواقفه المبدئية.
الحكومة الاشتراكية في إسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز لم تكن بمنأى عن هذه الاستهدافات، حيث تدعم مصادر مؤيدة لإسرائيل أحزاب اليمين المتطرف مثل 'فوكس'. كما تزايد العداء تجاه السياسيين الأيرلنديين التقدميين الذين يتبنون مواقف قوية ضد الاحتلال في المحافل الدولية.
هذه التكتيكات ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور الحركة الصهيونية التي قدمت نفسها منذ أواخر القرن التاسع عشر كحصن ضد الاشتراكية. لقد سعى مؤسس المنظمة الصهيونية ثيودور هرتزل لإقناع القوى الإمبريالية بأن مشروعه سيبعد الشباب اليهود عن الحركات الثورية والاشتراكية.
في محادثاته مع القيصر الألماني، أكد هرتزل أن الصهيونية ستكون البديل الذي يمنع اليهود من الانخراط في الأحزاب التي تسعى لإسقاط الأنظمة القائمة. واعتبر أن جذب اليهود إلى مشروع قومي في فلسطين هو الوسيلة الأنجع لتحصينهم ضد الأفكار 'الهدامة' والاشتراكية العالمية.
ارتبط وعد بلفور عام 1917 بشكل وثيق بالخوف البريطاني من تمدد الثورة البلشفية في روسيا وتأثيرها على اليهود هناك. وأشارت تقارير استخباراتية آنذاك إلى أن دعم 'وطن قومي' لليهود قد يثنيهم عن الانخراط في الدعاية الاشتراكية والسلمية التي كانت تقلق لندن.
💬 التعليقات (0)