أفادت مصادر بأن عملاق النفط البريطاني 'بي بي' يتجه نحو التخلص من بعض أصوله في قطاع الغاز الطبيعي بمصر، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول توقيتها ودلالاتها. ويأتي هذا التوجه في ظل أزمة طاقة عالمية متفاقمة تأثرت بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، مما وضع أسواق الاستكشاف والتنقيب تحت ضغوط استثنائية.
وتدرس الشركة المدرجة في بورصة لندن بيع هذه الأصول كجزء من استراتيجية إعادة هيكلة شاملة تقودها رئيسة مجلس الإدارة الجديدة ميج أونيل. وتهدف هذه السياسة إلى تقليص حجم الديون المتراكمة والتركيز على المشاريع التي تحقق عوائد ربحية أعلى، رغم تحقيق الشركة أرباحاً تجاوزت 3.2 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري.
ويعد هذا القرار مفاجئاً بالنظر إلى تاريخ الشركة الطويل في السوق المصرية، حيث ضخت استثمارات تجاوزت 35 مليار دولار على مدار ستة عقود. وتتصدر 'بي بي' قائمة المنتجين الأجانب في البلاد، إذ تساهم بنحو 60% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي عبر مشاريع مشتركة في دلتا النيل والبحر المتوسط.
وتشير البيانات الفنية إلى تراجع ملحوظ في إنتاج الشركة من الحقول المصرية خلال العامين الأخيرين، حيث بلغ الإنتاج نحو 518 مليون قدم مكعبة يومياً العام الماضي. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة 40% مقارنة بعام 2024، ونحو 60% مقارنة بمستويات الإنتاج في عام 2023، مما يعكس تحديات في استدامة التدفقات من الحقول المتقادمة.
ورغم هذا التراجع، كانت هناك مؤشرات على تحسن محتمل مع خطط لإضافة 140 مليون قدم مكعبة يومياً لخطوط الإنتاج بحلول يوليو المقبل. وتستهدف هذه الخطط استثمار نحو 160 مليون دولار في مناطق امتياز المياه العميقة بشرق وغرب دلتا النيل، وهو ما يزيد من غموض قرار التخارج الجزئي المعلن عنه مؤخراً.
وتأتي هذه التطورات في وقت قدمت فيه القاهرة حوافز سخية للشركات الأجنبية، شملت زيادة حصص المشاركة ورفع أسعار توريد الإنتاج. كما سمحت الحكومة المصرية للشركات بتصدير جزء من حصصها للخارج، وبذلت جهوداً كبيرة لسداد المديونيات المتأخرة التي كانت تشكل عائقاً أمام الاستثمارات الجديدة.
💬 التعليقات (0)