تتجه إسرائيل نحو واحدة من أكثر مراحلها السياسية هشاشة منذ سنوات، مع تصاعد المؤشرات على انتخابات مبكرة تكشف عمق التصدع داخل الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل واسعة للخريطة السياسية بعد تداعيات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. فالأزمة لم تعد محصورة في خلافات تكتيكية داخل الحكومة، بل باتت تعكس اهتزازاً بنيوياً في معسكر اليمين نفسه، وسط صراع متصاعد على شكل الدولة، وحدود النفوذ، وهوية القيادة المقبلة.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يحاول نتنياهو تحويل الحرب والتوترات الأمنية إلى فرصة لإعادة هندسة النظام السياسي الإسرائيلي، وإعادة تثبيت نفسه باعتباره مركز الثقل الوحيد داخل اليمين. لكن تآكل الثقة داخل الائتلاف، وتصاعد الاستقطاب المجتمعي، واحتمالات إعادة رسم التحالفات الحزبية، تجعل إسرائيل أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات سياسية معقدة، قد تعيد إنتاج حالة عدم الاستقرار المزمنة التي عاشتها خلال السنوات الأخيرة.
يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين، في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الأزمة داخل حكومة نتنياهو تجاوزت حدود الخلاف حول قانون تجنيد الحريديم، لتتحول إلى مؤشر على اهتزاز أعمق داخل بنية الائتلاف اليميني الحاكم.
ويشير إلى أن التوتر المتصاعد بين حزب الليكود وشركائه من الأحزاب الدينية والحريدية يعكس تراجعاً في الثقة السياسية داخل معسكر الحكم، ما يضع الحكومة أمام احتمالين: التفكك التدريجي أو الذهاب إلى إعادة تشكيل المشهد عبر انتخابات مبكرة.
وبحسب ياسين، فإن ما يجري في إسرائيل لا يمكن التعامل معه كأزمة حكومية عابرة، بل كمرحلة انتقالية تعيد رسم التوازنات السياسية والحزبية داخل الدولة العبرية، في ظل بيئة تتسم بسيولة سياسية واستقطاب داخلي متزايد.
في المقابل، تبدو المعارضة الإسرائيلية أمام فرصة لتعزيز حضورها السياسي مع تراجع شعبية الائتلاف، غير أن هذه الفرصة لا تعني بالضرورة قدرتها على تشكيل حكومة مستقرة.
التعليقات (0)