f 𝕏 W
منَ الضَّيْفِ إِلَى الْحَدَّادِ عَقِيدَةُ الاغْتِيَالِ لَنْ تَمْحُو هَزِيمَةَ السَّابِعِ مِنْ أُكْتُوبَر ؟

أمد للاعلام

سياسة منذ 8 أيام 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

منَ الضَّيْفِ إِلَى الْحَدَّادِ عَقِيدَةُ الاغْتِيَالِ لَنْ تَمْحُو هَزِيمَةَ السَّابِعِ مِنْ أُكْتُوبَر ؟

أمد/ لم يكن اغتيال القائد العام لكتائب القسام الشهيد عز الدين الحداد مجرد عملية أمنية عابرة في سياق الحرب الطويلة والمفتوحة على قطاع غزة بل بدا أقرب إلى فصل جديد من العقيدة الإسرائيلية القائمة على تصفية الرموز ومحاولة تحويل الدم الفلسطيني إلى وسيلة لإعادة ترميم صورة الردع التي تصدعت منذ عملية طوفان الأقصى سيما وان الرجل الذي وصفته إسرائيل بـشبح القسام وذي الأرواح السبعة لم يكن قائدا ميدانيا عاديا بل أحد آخر الوجوه المؤسسة داخل البنية العسكرية لحركة حركة المقاومة الإسلامية حماس وأحد أكثر العقول التصاقا بعملية إعادة بناء الجناح العسكري بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت الصف الأول من قادته

في العمق تبدو عملية الاغتيال امتدادا مباشرا لما يعرف داخل الأدبيات السياسية والأمنية الإسرائيلية بعقدة ميونخ وهي العقدة النفسية والسياسية التي تشكلت بعد عملية عملية ميونخ 1972 حين رسخت المؤسسة الإسرائيلية قناعة مفادها أن أي ضربة تتعرض لها الدولة يجب أن يقابلها انتقام طويل المدى يتجاوز حدود الجغرافيا والزمن بحيث تتحول الاغتيالات إلى عقيدة ثابتة لا مجرد أدوات أمنية ومنذ ذلك التاريخ أصبحت إسرائيل تنظر إلى تصفية الخصوم بوصفها استعادة للهيبة وردا رمزيا على الإهانة الوجودية التي قد تتعرض لها الدولة أو جيشها أو صورتها أمام جمهورها الداخلي

عمليا لم يكن مستغربا أن يتحول عز الدين الحداد إلى هدف مركزي بعد السابع من أكتوبر لأن الرجل بالنسبة للعقل الأمني الإسرائيلي يمثل تجسيدا حيا لفشل المنظومة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية خصوصا وان نجاته المتكررة من محاولات الاغتيال ( 6 مرات ) وتحوله إلى أحد أبرز العقول المشرفة على إدارة الحرب وإعادة ترميم القسام جعلت منه رمزا معنويا خطيرا لا يقل أهمية عن حضوره العسكري الميداني ولذلك فإن اغتياله بالنسبة لنتنياهو لم يكن مجرد إنجاز عملياتي بل محاولة نفسية لاستعادة صورة الدولة القادرة على الوصول إلى خصومها مهما اختبأوا ومهما طال الزمن

طريقة تنفيذ العملية تكشف حجم الإصرار الإسرائيلي على إنهاء الحداد بأي ثمن فقد تحدثت الروايات العبرية عن استخدام ثلاث مقاتلات وإلقاء ثلاث عشرة قنبلة على شقة سكنية كان موجود فيها بحي الرمال إضافة إلى استهداف سيارة خرجت من المكان كانت تحل مصابين بعد القصف بدقائق في محاولة لضمان عدم نجاة الهدف وهو ما يعكس ليس فقط الطبيعة الانتقامية للعملية بل أيضا حجم القلق الإسرائيلي من إمكانية فشلها مرة أخرى خصوصا وأن الحداد سبق أن نجا من محاولات اغتيال عديدة منذ أعوام 2009 و2012 و2021 وصولا إلى الحرب الأخيرة

توقيت العملية لا يبدو منفصلا عن الأزمة السياسية والعسكرية التي تعيشها حكومة بنيامين نتنياهو الذي يواجه يوميا ضغوطا داخلية متزايدة وفشلا واضحا في تحقيق حسم كامل في غزة ويحتاج بصورة مستمرة إلى إنجازات أمنية يعيد عبرها تسويق نفسه أمام المجتمع الإسرائيلي ولذلك جاءت عملية اغتيال الحداد في لحظة تتعثر فيها مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتتصاعد فيها الاتهامات لنتنياهو بالسعي إلى إطالة أمد الحرب لأسباب سياسية وشخصية

وفق هذا التصور يمكن فهم الإصرار الإسرائيلي على ربط الحداد بعرقلة المفاوضات ومحاولة تصوير اغتياله كخطوة ضرورية لفتح الطريق أمام التهدئة بينما تبدو الحقيقة أقرب إلى محاولة دفع المقاومة نحو رد عسكري يعيد إشعال المواجهة ويمنح تل أبيب مبررا للعودة إلى الحرب المفتوحة وإسرائيل تدرك أن استمرار الهدوء النسبي مع بقاء بنية القسام قادرة على إعادة تنظيم نفسها يشكل اعترافا ضمنيا بفشل أهداف الحرب ولذلك تبدو الاغتيالات جزءا من معركة إدارة الصراع أكثر من كونها حلا نهائيا له

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)