f 𝕏 W
في كواليس المؤتمر الثامن… بين نُبل الفكرة وسوق المصالح

أمد للاعلام

اقتصاد منذ 49 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

في كواليس المؤتمر الثامن… بين نُبل الفكرة وسوق المصالح

من يدخل قاعة المؤتمر وهو يحمل تاريخاً من النضال والتضحيات،

أمد/ ليست المؤتمرات الكبرى مجرد جلساتٍ تنظيمية تُعقد خلف الأبواب المغلقة، ولا هي أرقام تُحصى في صناديق الاقتراع، بل هي لحظةُ اختبارٍ أخلاقي وتنظيمي وتاريخي، تُكشف فيها المعادن الحقيقية للرجال، وتظهر فيها قيمة الانتماء حين يتقدّم الوطن على المصلحة، والفكرة على الشخص، والحركة على الطموح الفردي. وفي كواليس المؤتمر الثامن، كما في كل المحطات المفصلية الكبرى، تتداخل المشاهد بصورةٍ معقدة؛ فهناك من يدخل قاعة المؤتمر وهو يحمل تاريخاً من النضال والتضحيات، ويرى في المؤتمر فرصةً لتجديد الدماء وتعزيز وحدة الحركة، وهناك من يتعامل مع اللحظة التنظيمية وكأنها “بازارٌ سياسي”، تُعرض فيه المواقف، وتُباع فيه الوعود، وتُشترى فيه الولاءات المؤقتة. وفي الزوايا البعيدة، تُهمس الكلمات الناعمة التي تخفي خلفها حساباتٍ قاسية، وتُرفع شعارات “الوعد والشرف والالتزام”، بينما الواقع يقول إن بعض الوعود لا تعيش أكثر من لحظة انتهاء التصويت. كم من عضو مؤتمرٍ صدّق ابتسامةً مصطنعة، أو وثق بقسمٍ مغلّظ، أو راهن على كلمةِ رجلٍ ظنّه صادقاً، ثم اكتشف لاحقاً أنه كان مجرد رقمٍ في معادلة مصالح عابرة. ولا يمكن تجاهل ما يرافق بعض المؤتمرات من محاور وشللية وتكتلات، تُدار أحياناً بعقلية الإقصاء لا بعقلية الشراكة، فيتحول التنافس المشروع إلى حالة اصطفافٍ تنظيمي تُضعف الروح الوطنية الجامعة، وتفتح الباب أمام التآمر وإسقاط البعض للبعض الآخر، لا خدمةً للحركة، بل خدمةً للحسابات الشخصية ومراكز النفوذ. إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي حركةٍ تحررية ليس الاختلاف، فالاختلاف ظاهرة صحية، وإنما تحوّل القيم التنظيمية إلى أدواتٍ للمساومة، وتحويل العلاقات النضالية إلى صفقاتٍ انتخابية مؤقتة. حين تصبح الأصوات سلعةً، يفقد التنظيم شيئاً من هيبته، وحين تُختزل الكوادر بتاريخها الكبير في معركة “جمع الأصوات”، فإن الخسارة لا تكون لشخصٍ بعينه، بل لروح الحركة ذاتها. ومع ذلك، فإن الصورة ليست سوداء بالكامل؛ فوسط هذا الضجيج، ما زال هناك رجالٌ ونساءٌ أوفياء للفكرة، صادقون مع أنفسهم، لا يبيعون مواقفهم، ولا يساومون على تاريخهم، يدركون أن فتح لم تُبنَ على المصالح الضيقة، بل على التضحيات، وأن الحركة التي قدّمت آلاف الشهداء والأسرى لا يجوز أن تُختزل في لعبة أرقام أو تحالفاتٍ هشة. إن التنظيم الحقيقي لا يُقاس بعدد الأصوات التي تُحشد في الليل، بل بمدى القدرة على حماية المشروع الوطني والأخلاقي للحركة. فالقيادة ليست مهارةً في عقد الصفقات، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، ومن يصل عبر الخداع، يبقى أسير الخداع، أما من يصل بثقة الناس واحترامهم، فإنه يحمل شرعيةً لا تُشترى ولا تُباع. وفي خضم هذا المشهد، يبقى الوعي هو السلاح الأهم. فلا تُصدّق كل يدٍ تُصافحك، ولا كل وعدٍ يُقال لك، فحتى كأس الماء الممتلئ قد يخفي في قاعه ما لا يُرى. السياسة التنظيمية ليست فنّ التصفيق للكلمات، بل القدرة على قراءة النوايا خلف الابتسامات، والتمييز بين من يريد خدمة الحركة، ومن يريد استخدام الحركة سلّماً لمصالحه الشخصية. سيبقى المؤتمر محطةً عابرة في الزمن، لكن التاريخ لا يتذكر الضجيج المؤقت، بل يتذكر أصحاب المواقف. فالوجوه تتغير، والمواقع تتبدل، أما القيم فتبقى هي الامتحان الحقيقي لكل من ادّعى يوماً أنه ابنٌ أصيل لهذه الحركة العظيمة. وستبقى فتح أكبر من الأشخاص، وأطهر من الشللية، وأعمق من التكتلات العابرة، لأنها حركة وُلدت من رحم القضية، لا من موائد المصالح.

الإمارات: حريق في محيط محطة براكة للطاقة النووية بعد استهدافها بمسيرة

نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح..مفاجئات كبيرة - أسماء

اليوم 80..حرب إيران: استعداد ثنائي للقادم وخلافات داخل إدارة ترامب

تقرير عبري: الشرق الأوسط في مأزق وتحذير من انهيار الجيش الإسرائيلي

الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 72,763 شهيد

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)