أكاديمي ومحلل سياسي وخبير في الشأن العراقي مقيم في لندن.
لم تعد الأزمة السياسية التي تعيشها المملكة المتحدة مجرد تراجع انتخابي عابر لحزب حاكم، بل أصبحت تعكس تحولا عميقا في المزاج البريطاني بعد سنوات من الاضطراب الذي بدأ مع استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، والعديد من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وصولا إلى حالة الإنهاك الشعبي الحالية، وتغير المزاج العام تجاه الأحزاب التقليدية.
فالخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب العمال البريطاني في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في السابع من مايو/أيار الجاري، والتي خسر فيها ما يقرب من 1500 مقعد محلي، إضافة إلى فقدانه السيطرة على عشرات المجالس البلدية، قابله صعود سريع لحزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج، بما يعني أن المملكة المتحدة دخلت فعلا مرحلة إعادة تشكيل سياسي قد تكون الأعمق منذ نهاية الحرب الباردة.
نتائج الانتخابات وصفتها صحيفة "فايننشال تايمز" بأنها "صدمة سياسية كشفت هشاشة التحالف الانتخابي الذي أوصل كير ستارمر إلى الحكم".
كما اعتبرت "بلومبيرغ" أن الخطاب الذي ألقاه زعيم حزب العمال في 11مايو/أيار يمثل "اللحظة الأخطر في مسيرته السياسية"؛ لأنه جاء وسط تصاعد ضغوط داخل الحزب تدعو بصورة متزايدة إلى إعادة النظر بقيادته الحكومة والحزب، وحتى يوم الثلاثاء 12 مايو/أيار الجاري، دعا أكثر من 90 نائبا عماليا ستارمر إلى الاستقالة.
فيما طالبت وزيرة الداخلية شبانة محمود، رئيس الوزراء بالإشراف على انتقال منظم للسلطة، والنظر في وضع جدول زمني لرحيله عبر خطة للخروج من منصبه.
💬 التعليقات (0)