أقرت تقارير إعلامية عبرية بتصاعد ظاهرة انخراط جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمليات اعتداء ممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر صحفية بأن المؤسسة العسكرية بدأت تفقد السيطرة على عناصرها، حيث بات جنود نظاميون يشاركون بزيّهم الرسمي ومركباتهم العسكرية في تنفيذ ما وُصف بـ 'الإرهاب اليهودي' جنباً إلى جنب مع جماعات المستوطنين المتطرفة.
وفي تفاصيل إحدى الحوادث الأخيرة، اقتحم ستة من عناصر اليمين المتطرف، من بينهم جندي يخدم في 'لواء بنيامين'، قرية الشهبا الفلسطينية مساء الجمعة الماضية. وقام المهاجمون بإضرام النيران في عدد من مركبات المواطنين الفلسطينيين، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة، قبل أن تعلن سلطات الاحتلال عن توقيف عدد من المشتبه بهم، بمن فيهم الجندي المتورط، ونقلهم للتحقيق لدى شرطة منطقة الضفة الغربية.
وأشارت المصادر إلى أن تورط عناصر من فرقة الضفة الغربية في جرائم ذات طابع قومي ليس حدثاً معزولاً أو جديداً، بل هو سلوك تكرر بشكل لافت خلال العام ونصف العام الماضيين. وتؤكد التقارير أن العديد من هؤلاء الجنود شوهدوا وهم يمارسون أعمال عنف مفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين، مستغلين الحصانة التي يوفرها لهم الزي العسكري والآليات التابعة للجيش في تنقلاتهم العدوانية.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى ضغوط سياسية مورست على قيادة جيش الاحتلال لدمج عناصر من اليمين المتطرف ضمن وحدات هيئة الأركان العامة، تحت ذكرة حماية المستوطنات في الضفة الغربية. ويبدو أن هذه المجموعات استغلت مواقعها العسكرية لتنفيذ أجندات أيديولوجية متطرفة، مما جعل من الصعب على القادة الميدانيين كبح جماح تصرفاتهم التي تتجاوز الأوامر العسكرية الرسمية وتتحول إلى اعتداءات مباشرة.
وتعكس هذه الاعترافات حالة من الفوضى الأمنية داخل صفوف قوات الاحتلال العاملة في الأراضي المحتلة، حيث تتماهى الحدود بين دور الجندي النظامي ونشاط المستوطن المتطرف. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج وتوفير الغطاء السياسي لهؤلاء الجنود سيؤدي إلى تصاعد وتيرة الهجمات ضد القرى والبلدات الفلسطينية، في ظل غياب المحاسبة الحقيقية وتفشي الفكر المتطرف داخل الوحدات القتالية.
💬 التعليقات (0)