في باحة مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في مدينة صيدا جنوب لبنان، تقف هدى محيي الدين وسط عشرات العائلات النازحة، محاولة أن تصنع ما يشبه الحياة بين ضجيج الأطفال، وأصوات المولدات، وحقائب النزوح المتكدّسة عند المداخل.
تقول هدى، القادمة من بلدة الزرارية، إنها لم تكن تطلب أكثر من "شقة صغيرة تسترها مع عائلتها"، لكن رحلة البحث عن منزل بديل سرعان ما تحوّلت إلى صدمة جديدة تُضاف إلى قسوة النزوح.
وتروي هدى في حديث مع الجزيرة نت أنها تنقلت بين مكاتب عقارية في صيدا والمناطق المحيطة، بعدما عرضت شقيقتها المساعدة في تحمل كلفة الإيجار، أملا بالخروج من المدرسة واستعادة شيء من الخصوصية، غير أنّ الأسعار كانت، كما تقول، "خارج أي قدرة على الاحتمال".
وتضيف "الشقة التي كان إيجارها 600 دولار أصبحت بألف دولار، من دون احتساب عمولة المكتب والسمسار، لتتجاوز الكلفة 1500 دولار حتى قبل أن نسكن".
ومع تضاؤل الخيارات، بقيت العائلة داخل مركز الإيواء، رغم الاكتظاظ وغياب الخصوصية، وبات السؤال لدى كثير من النازحين ليس أين نسكن، بل كيف نستمر في الحياة وسط أزمة تتفاقم باستمرار.
أما النازحة أم علي، المقيمة مع نحو 20 فردا من عائلتها داخل مركز إيواء، فتقول إنها وجدت نفسها أمام خيارين "كلاهما أشد قسوة من الآخر: الشارع أو العودة إلى بلدة شقرا".
💬 التعليقات (0)