الكاتب: عامر محمود أبو شباب
بعد أن نزع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أنياب حركة حماس وقضى على أجيال من أبناء الحركة العسكريين، وحطم "مكنون" تحالفها مع المحور الإيراني من بيروت إلى طهران مرورا بتحييد دمشٌق، ماذا يريد ملك تل أبيب من الحركة المثخنة بالجراح.
أول هدف لدولة الاحتلال هو إغلاق أي طريق يؤدي إلى دولة فلسطينية وأدواتها في ذلك تصفية مقدرات فلسطين السكانية والجغرافية والسياسية، مع تكريس الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة واستمرار تهويد القدس.
الأداة الأهم لحكومة الاحتلال هو نزع البيئة الشعبية المساندة لكلا المشروعين المسالم والمقاوم، من خلال الأزمات المالية، والعجز عن تحقيق إنجاز سياسي فلسطيني، وعبر حاصر مشروع السلطة في رام الله، ومن خلال الحصار والتدمير ومنع التعافي والاعمار لتقليص شعبية حركة حماس في غزة وخلق المزيد من الأزمات الإنسانية والاقتصادية اليومية والمعيشية.
تدمير مشروع فتح وحماس وعزلهم يعني سياسيا غياب أي عنوان فلسطيني وجعل المشهد إسرائيليا فقط أمام الفلسطينيين والعرب والعجم، مستغلا انسجام الإدارة الأمريكية مع تل أبيب بعد الخدمات العسكرية والأمنية الجبارة التي سخرتها إسرائيل للعدوان على إيران، مما يجعل الحديث الأمريكي عن غزة خارج المزاج الإسرائيلي حاليا وهم كبير.
من هنا تأتي أهمية انتخابات حركة حماس السرية والحاسمة أكثر من انتخابات حركة فتح العلنية والعادية، ففي داخل حركة حماس نضج بهدوء تيار سياسي يرى أن نتائج الحرب أو "المغامرة العسكرية" في أكتوبر 2023، جاءت لصالح برنامج سياسي عقلاني بدأ منذ 2017 عبر إعلان رئيس المكتب السياسي آنذاك خالد مشعل البرنامج السياسي للحركة من قطر، لكن هذه الوثيقة واجهت تصدي إيراني لا يريد انتقال الحركة إلى الحاضنة العربية والدولية ضمن رؤية سياسية ترعاها الدوحة وإسطنبول.
💬 التعليقات (0)