حذر المحامي والخبير القانوني المقدسي، محمد دحلة، من خطورة المخطط الإسرائيلي الجاري بلورته للاستيلاء على عشرات المنازل والمحلات التجارية في طريق "باب السلسلة" بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، مؤكداً أن هذه المصادرة -في حال المصادقة عليها وتنفيذها- ستكون الأكبر والأخطر من نوعها بجوار المسجد الأقصى المبارك منذ قرابة 60 عاماً.
وأوضح دحلة، في حديث خاص لإذاعة "راية"، أن التفاصيل الكاملة للمخطط لم تتضح معالمها النهائية بعد، إلا أن المعطيات الأولية تشير إلى نية سلطات الاحتلال مصادرة عشرات العقارات الواقعة في طريق "باب السلسلة"، الذي يعد أحد أهم الشرايين والطرق الحيوية المؤدية مباشرة إلى المسجد الأقصى، والملاصق تاريخياً لحارة المغاربة التي هدمها الاحتلال بالكامل فور احتلاله المدينة عام 1967 لإقامة ما يسمى بـ "ساحة البراق".
وأشار الخبير القانوني إلى أن هذا المخطط الخطير يُطرح من داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية، وبالتحديد من قِبل ما يسمى "وزير التراث اليهودي"، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال ستلجأ كعادتها إلى تغليف قرار الاستملاك والمصادرة بـ "ذرائع واحتياجات أمنية" لتمريره.
وأضاف دحلة: "تعددت الأساليب والنتيجة الكارثية واحدة؛ فالإنسان الفلسطيني لا يهمه كثيراً إن كان الاحتلال يستخدم قوانين الطوارئ، أو قوانين المصادرة الإسرائيلية أو البريطانية، ما دامت المحصلة الحتمية هي سلب أملاكه وتغيير معالم القدس والبلدة القديمة التي تمثل جوهر القضية، إلى جانب المساس المباشر بالوضع التاريخي والقانوني والسياسي القائم في المسجد الأقصى".
وفيما يتعلق بإمكانية التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية لعرقلة هذا المخطط، أشار دحلة إلى أن الصلاحيات القانونية تمنح الحكومة والبلدية القدرة على إصدار مثل هذه القرارات بموجب القانون الإسرائيلي، مستدركاً بأن التحرك القضائي يصطدم بموقف مبدئي وثابت للأوقاف الإسلامية والفلسطينية.
وبين المحامي المقدسي أن الأوقاف لا تعترف بالولاية أو السلطة الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف، وبالتالي فهي ترفض التعامل مع المحاكم والقضاء الإسرائيلي وتجنب تقديم التماسات إليه، كي لا تمنحه أي شرعية ليكون هو صاحب الكلمة الفصل في مثل هذه القضايا الحساسة والسيادية، لكونها لا تؤمن بوجود عدالة لديه.
💬 التعليقات (0)