الأحد 17 مايو 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
عبد الله الزغاري: إنشاء محكمة خاصة بأسرى من غزة يعكس توجهاً إسرائيلياً نحو توظيف أدوات قانونية وقضائية لتعميق سياسة الانتقام من الفلسطينيينحلمي الأعرج: هناك إمكانية واقعية لإسقاط هذه القوانين لكن غياب التحرك الفاعل قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرىنزار نزال: إسرائيل نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام ما يجعل المسار الحالي محاولة لتأسيس إطار قانوني خاص مرتبط بما يسمى "الإرهاب" والحروبياسر مناع: إنشاء هذه المحاكم يعكس توجهاً إسرائيلياً يسعى لإعادة صياغة ملف الأسرى ليصبح جزءاً مركزياً في معادلة الردع ما بعد السابع من أكتوبرطلال عوكل: إسرائيل سوف تتجه نحو تطبيق قانون إعدام الأسرى وستعمل على توظيفه كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة حركة "حماس"سري سمور: فرص التراجع عن مسار إعدام الأسرى تبدو ضعيفة في ظل حالة الإحباط السائدة فلسطينياً والانشغال العربي وغياب الضغط الدولي الفعّالرام الله - خاص بـ "القدس"-يقترب ملف الأسرى من منعطف جديد مع مضي إسرائيل في خطوات تشريعية وقضائية تستهدف أسرى قطاع غزة، عبر إنشاء محاكم خاصة لأسرى النخبة من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وإعادة تفعيل مسار قانون إعدام الأسرى، في توجه يعكس تصاعداً واضحاً في السياسات الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين، ويثير مخاوف من اتساع خطوات الإعدام بحق الأسرى، بل وضمن سعي لقوننةالانتقام من الفلسطينيين.ويرى مسؤولون وحقوقيون ومختصون وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التحركات تقرأ في سياق التحولات السياسية التي تشهدها إسرائيل بعد الحرب على غزة، حيث باتت قضايا الردع والانتقام تتصدر الخطاب السياسي والأمني، لدى أحزاب اليمين التي تدفع نحو تشريعات أكثر صرامة.ويرون أن التوجه الجديد لا يقتصر على البعد القضائي، بل يحمل أبعاداً سياسية داخلية تتصل بالمزايدات الانتخابية ومحاولات استعادة صورة القوة أمام المجتمع الإسرائيلي.ويشيرون إلى أن هذه القوانين من شأنها أن تكون أداة ضغط سياسية وأمنية، أو خطوة قد تتحول إلى تنفيذ فعلي إذا ما استمرت البيئة السياسية الإسرائيلية الحالية دون ضغوط خارجية قادرة على وقف هذا المسار.امتداد لحرب الإبادة الجماعيةيحذر رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري من التداعيات الخطيرة للتشريعات الإسرائيلية الجديدة المتعلقة بأسرى قطاع غزة، معتبراً أن توجه منظومة الاحتلال نحو إنشاء محاكم متخصصة لمحاكمة معتقلي القطاع وإصدار أحكام قد تصل إلى الإعدام أو السجن لفترات طويلة دون إمكانية الإفراج، يأتي في إطار سياسة أوسع ضمن امتداد حرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة.ويؤكد الزغاري أن إقرار هذا النوع من القوانين والمحاكم لا يمكن فصله عن المسار الذي اتبعته إسرائيل منذ بدء الحرب، موضحاً أن منظومة الاحتلال واصلت إصدار أوامر وتشريعات عسكرية تستهدف الفلسطينيين، بالتوازي مع العمليات العسكرية الواسعة التي شهدها قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين، إلى جانب "الإبادة" التي طاولت الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 100 معتقل فلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية.ويوضح الزغاري أن التشريع الجديد بإنشاء محكمة خاصة بأسرى من قطاع غزة جاء بعد أقل من شهرين على إقرار قانون يتعلق بإعدام الأسرى، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس توجهاً لدى الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة نحو توظيف أدوات قانونية وقضائية لتعميق سياسة الانتقام من الفلسطينيين، وبصورة خاصة من الأسرى، عبر تكريس قوانين استثنائية تستهدفهم بشكل مباشر.ويرى الزغاري أن ما سمح بمرور هذه التشريعات، سواء ما يتعلق بقانون إعدام الأسرى أو المحاكم الخاصة بأسرى قطاع غزة، هو حالة التنكر الإسرائيلي للقيم الإنسانية والأخلاقية، إلى جانب تحدي المنظومة الدولية وعدم الاكتراث بالقانون الدولي، في ظل التراجع والفشل من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية في توفير الحماية للأسرى والأسيرات داخل السجون، وكذلك للشعب الفلسطيني بشكل عام منذ بدء الحرب على غزة.استهداف على قاعدة "التطهير العرقي"ويؤكد الزغاري أن السياسات الإسرائيلية الحالية تندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف الفلسطينيين على قاعدة "التطهير العرقي" ومحو فلسطين من الخارطة السياسية العالمية، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي، وخاصة المؤسسات الأممية، أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على حماية المبادئ الإنسانية التي تأسست عليها.ضمن مسار التنفيذوفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ قانون إعدام الأسرى، يرجح الزغاري أن تتحول التشريعات الجديدة إلى إجراءات فعلية على الأرض، مشيراً إلى أن قانون إعدام الأسرى الذي أُقر قبل نحو شهرين بات ضمن مسار التنفيذ داخل المحاكم العسكرية، بحيث يمكن تطبيقه على أي أسير فلسطيني يُتهم بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين.ويتوقع الزغاري أن يُطبق القانون الخاص بأسرى قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود إجماع داخل أوساط اليمين الإسرائيلي على دعمه، معتبراً أن الأسرى يواجهون بذلك مرحلة جديدة من التصعيد والانتقام داخل المعتقلات الإسرائيلية.امتداد مباشر لقانون إعدام الأسرىيوضح مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون لإنشاء محاكم خاصة لمحاكمة أسرى النخبة من حركة حماس تمثل امتداداً مباشراً لقانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست في 30 مارس/آذار الماضي، مؤكداً أن هذه القوانين تستهدف تمهيد الطريق لمحاكمة الأسرى والحكم عليهم بالإعدام، بما في ذلك بأثر رجعي، في خطوة تحمل طابعاً عنصرياً وتمييزياً واضحاً.ويشير الأعرج إلى أن هذه القوانين تكرّس استهداف الفلسطينيين دون الإسرائيليين، في ظل غياب معايير المحاكمة العادلة، ووجود تهم جاهزة تُستخدم كأداة للانتقام من أبناء الشعب الفلسطيني وأسرى قطاع غزة، تحت ذرائع متعددة.ويلفت الأعرج إلى أن هذه المنظومة التشريعية لا تنفصل عن سياق أوسع يتمثل في استمرار جريمة الإبادة الجماعية، وانتهاك الحق في الحياة، ومخالفة اتفاقيات جنيف، لا سيما الاتفاقية الرابعة التي تنص على حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهذا يؤكد ضرورة حماية الشعب الفلسطيني بما في ذلك الأسرى.ويؤكد الأعرج أن هذه الإجراءات تتعارض أيضاً مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يقر بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة المحتل من أجل تقرير المصير، إضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن الحق في الحياة.تحول القوانين إلى أدوات انتقامويعتبر الأعرج أن ما يجري يعكس توظيفاً سياسياً وقضائياً في آن واحد، حيث تتحول القوانين إلى أدوات انتقام بدلاً من كونها أدوات عدالة.ويوضح الأعرج أن تمرير هذه القوانين يرتبط بشكل مباشر بالمنافسة الانتخابية داخل الأحزاب اليمينية والعنصرية في إسرائيل، حيث يُستثمر الدم الفلسطيني ومعاناة الأسرى في الصراع السياسي الداخلي، في ظل تنامي النزعة العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي.مواجهة ضروريةويؤكد الأعرج أن إسرائيل قد تمضي باتجاه تنفيذ الإعدام بحق الأسرى ما لم تواجه محاسبة ومساءلة حقيقية، تشمل أيضاً إجراءات اقتصادية وضغوطاً سياسية.ويشدد الأعرج على أن قانون إعدام الأسرى يرتقي إلى مستوى "جريمة حرب"، وأن تطبيقه مرهون بكلفة سياسية وقانونية يدفعها الاحتلال.ورغم ذلك، يرى الأعرج أن هناك إمكانية واقعية لإسقاط قانوني أسرى النخبة وإعدام الأسرى أو على الأقل تجميد تنفيذهما، كونهما قانونين عنصريين ينتهكان الحق في الحياة بشكل صريح، لكن غياب تحرك وطني وإقليمي ودولي وقانوني سياسي وقانوني ودبلوماسي فاعل قد يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى.ويؤكد الأعرج أن نجاح أي مسار لمواجهتها يتطلب تحركاً جماهيرياً وسياسياً ودبلوماسياً وقانونياً واسعاً، تكون فلسطين وشعبها، إلى جانب أحرار العالم، في قلبه باعتباره رافعة أساسية لوقف هذه السياسات ومحاسبة مرتكبيها.رسائل سياسية وأمنية وقانونية متعددةيعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على إنشاء إطار قضائي ومحكمة خاصة لعناصر "النخبة" في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والذي قد يتضمن عقوبة الإعدام، تتجاوز أبعادها الجانب القضائي البحت، وتحمل في مضمونها رسائل سياسية وأمنية وقانونية متعددة، تعكس تحولات في مقاربة إسرائيل للتعامل مع ملفات الأسرى والصراع.ويوضح نزال أن الخطوة تعكس انتقالاً من "منطق الاحتواء" الذي اتبعته إسرائيل في مراحل سابقة إلى "منطق الانتقام والردع"، في محاولة لإظهار مستوى أعلى من الحزم تجاه منفذي العمليات، لا سيما في ظل تداعيات الحرب الحالية.مزايدات انتخابيةويشير نزال إلى أن هذه التوجهات ترتبط أيضاً باعتبارات داخلية وانتخابية، إذ تسعى الحكومة الإسرائيلية، وخاصة أطراف اليمين المتشدد، إلى مخاطبة الشارع الإسرائيلي الغاضب عبر إظهار مواقف أكثر تشدداً وقسوة، لافتاً إلى أن مثل هذه القوانين تلقى دعماً واسعاً داخل قواعد اليمين وتُستخدم لتعزيز صورة الحكومة باعتبارها "لا تتهاون مع الفلسطينيين".محاولة خلق سابقة استثنائيةويشير نزال إلى أن التوجه يحمل أيضاً بعداً قانونياً يتمثل في محاولة خلق سابقة استثنائية جديدة، إذ إن إسرائيل تاريخياً نادراً ما استخدمت عقوبة الإعدام، باستثناء حالة النازي أدولف أيخمان، ما يجعل المسار الحالي محاولة لتأسيس إطار قانوني خاص مرتبط بما تصفه إسرائيل بملفات "الإرهاب" والحروب.ويبيّن نزال أن الرسائل لا تقتصر على حركة حماس فقط، بل تمتد إلى محور المقاومة، في سياق توجيه رسالة ردع أوسع إقليمياً.ويحذر نزال من تداعيات محتملة لهذه الخطوة، من بينها تصعيد ملف الأسرى، واحتمال لجوء فصائل المقاومة إلى التهديد بردود مقابلة أو تنفيذ عمليات مستقبلية بهدف التبادل، فضلاً عن فتح الباب أمام ضغوط قانونية وانتقادات حقوقية ودولية متزايدة ضد إسرائيل.ويشير نزال إلى وجود خشية إسرائيلية من أن تتحول المحاكمات إلى منصة إعلامية وسياسية تمنح رواية مضادة زخماً أمام العالم.خطوة ما تزال مرتبكةويرى نزال أن الخطوة ما تزال مرتبكة وقد تنفذ، لكن إسرائيل قد تستخدم القانون كورقة ردع وضغط تفاوضي واستهلاك داخلي أكثر من كونه خطوة قابلة للتطبيق الفوري، نظراً للكلفة الأمنية والسياسية المرتفعة التي قد تشمل ضغوطاً دولية، واحتمالات انتقامية، وتعقيد صفقات التبادل، إلى جانب مخاوف من صناعة رموز فلسطينية جديدة وإشعال ساحات مواجهة متعددة.ويرى نزال أن إقرار القانون يبدو أسهل سياسياً، لكن تنفيذ الإعدام فعلياً يبقى غير مضمون بسبب كلفته التي قد تتجاوز مكاسبه بالنسبة لإسرائيل.قوننة الانتقاميوضح الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن التوجه الإسرائيلي نحو إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة، يأتي ضمن الدفع بقانون إعدام الأسرى، بما يعكس تناغماً بين مسارات تشريعية وقضائية تهدف إلى تحويل "الانتقام" من أحداث السابع من أكتوبر إلى منظومة قانونية منظمة ومقنّنة.ويشير مناع إلى أن هذه الخطوات لا تقتصر على بعدها القضائي، بل تأتي ضمن تحول أوسع في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، يتمثل في الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه وفرض نهاياته عبر أدوات القوة والردع. ويؤكد مناع أن إنشاء هذه المحاكم الخاصة يعكس توجهاً سياسياً إسرائيلياً يسعى إلى إعادة صياغة ملف الأسرى ليصبح جزءاً مركزياً في معادلة الردع ما بعد السابع من أكتوبر، من خلال ربط العدالة بمفاهيم الردع والانتقام.ويلفت مناع إلى أن هذا المسار يحمل دلالات تتجاوز المحكمة نفسها، إذ يعكس إعادة تعريف إسرائيل لمفهوم العدالة في سياق الصراع، بما يجعله أداة سياسية وأمنية في آن واحد.الإعدام الفعلي غير مستبعدوفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى، يرى مناع أن هذا الاحتمال يبقى وارداً وغير مستبعد في ظل المناخ السياسي الإسرائيلي الحالي، خصوصاً في القضايا التي تُصنّف داخل الخطاب الإسرائيلي على أنها "رمزية" ومرتبطة مباشرة بهجوم السابع من أكتوبر وما خلّفه من أثر عميق في الوعي الإسرائيلي.ويشير مناع إلى أن التعامل مع ملف الإعدام لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تهديد إعلامي أو ورقة ضغط، بل كخيار سياسي وقانوني مطروح يمكن أن يتحول إلى تطبيق فعلي في أي لحظة، تبعاً للتطورات السياسية والأمنية داخل إسرائيل.انتهاك صريح للقانون الدولييعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن عودة الكنيست الإسرائيلي إلى استكمال إجراءات إقرار مشروع قانون يختص بإعدام الأسرى الفلسطينيين من مقاتلي حركة حماس، عبر الدفع به نحو القراءتين الثانية والثالثة، والحديث عن قرار بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة مقاتلي حماس، تعكس إصراراً إسرائيلياً على المضي في مسار يتجاهل التحذيرات والإدانات الدولية المتصاعدة، رغم ما يثيره القانون من اتهامات تتعلق بطبيعته التمييزية ومخالفته للقانون الدولي.ويوضح عوكل أن القانون يحمل طابعاً "عنصرياً فاضحاً" كونه يستهدف الأسرى الفلسطينيين على وجه الخصوص، ويركز على مقاتلي حماس، معتبراً أنه يشكل انتهاكاً صريحاً وفظاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل القواعد الناظمة للتعامل مع الأسرى خلال النزاعات.حالة من "التبلد الإسرائيلي" تجاه المنظومة الدوليةويرى عوكل أن المضي نحو إقرار هذا التشريع يعكس حالة من "التبلد الإسرائيلي" تجاه المنظومة القانونية والإنسانية الدولية، بعد الحرب على قطاع غزة وما رافقها من ارتكاب مجازر وسياسات تجويع وحصار، وهي اتهامات قالت بها مؤسسات وخبراء حقوقيون دوليون.ويشير عوكل إلى أن إسرائيل، رغم اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين أمنيين ومدنيين وكتّاب وصحفيين إسرائيليين بوجود عزلة دولية متزايدة، تبدو وكأنها دخلت نفقاً مظلماً يصعب الخروج منه سياسياً وأخلاقياً.ويرى عوكل أن تتجه إسرائيل في نهاية المطاف إلى تطبيق قانون إعدام الأسرى، لكنه يستدرك بأن ذلك قد لا يكون فورياً، إذ من المرجح أن تعمل أولاً على توظيفه كورقة ضغط سياسية وأمنية في مواجهة حركة حماس، بهدف فرض شروط تتعلق بالاستسلام أو تسليم السلاح، قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي.تحولات عميقة على بنية الحكم والمجتمع الإسرائيلييوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن التوجه الإسرائيلي نحو السعي لإقرار وتنفيذ أحكام إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي طرأت على بنية الحكم والمجتمع الإسرائيلي، معتبراً أن الأمر يعكس تغيراً في التصورات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والعالم، في ظل صعود تيارات يمينية متطرفة لم تعد معنية بالحفاظ على الصورة التقليدية التي سعت إسرائيل لتقديمها عن نفسها لعقود بأنها دولة ديمقراطية.ويشير سمور إلى أن إسرائيل كانت تاريخياً تتجنب تنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين خشية ترسيخ رموز وطنية تبقى حاضرة في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، مستحضراً تجربة إعدام شهداء ثورة البراق أيام الاحتلال البريطاني؛ محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير، وكذلك الشيخ فرحان السعدي، الذين ما زالت ذكراهم حاضرة في الوعي الفلسطيني.ويؤكد سمور أن إسرائيل، رغم مسؤوليتها عن مقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين خلال العقود الماضية، كانت تحرص على عدم تنفيذ الإعدام بصيغته القانونية المباشرة، تجنباً لتداعياته السياسية والرمزية.ويلفت سمور إلى أن إسرائيل سعت طويلاً إلى تقديم نفسها أمام العالم بوصفها "ليست دولة مشانق"، مستشهداً بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين الذي عارض تنفيذ حكم إعدام صدر بحق الأسير سعيد بدارنة من بلدة يعبد جنوب غرب جنين، حيث أُعيد النظر بالحكم واستُبدل بالسجن المؤبد قبل أن يُفرج عنه لاحقاً ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة شاليط.اختبار أوليويرى سمور أن المشهد الإسرائيلي الحالي مختلف بصورة جذرية، إذ لم يعد التيار السياسي السائد حريصاً على إظهار"الوجه الليبرالي" لإسرائيل، متوقعاً أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية، في حال قررت تنفيذ الإعدامات، إلى ما يشبه "الاختبار الأولي" عبر تنفيذ أحكام بحق عدد محدود من الأسرى، وربما من قطاع غزة في المرحلة الأولى، لقياس ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية، قبل الانتقال إلى خطوات أوسع.فرص التراجع عن إعدام الأسرى تبدو ضعيفةويشير سمور إلى أن فرص التراجع عن مسار إعدام الأسرى تبدو ضعيفة في ظل حالة الإحباط السائدة فلسطينياً والانشغال العربي، إلى جانب غياب ضغط دولي فعّال، معتبراً أن ما يحدث يأتي في سياق بيئة سياسية إسرائيلية قائمة على المزايدات الانتخابية بين قوى يمينية "تتنافس على من يؤذي الفلسطينيين أكثر ويستولي على مزيد من الأراضي".محاولة استعادة قوة الردعويؤكد سمور أن تشكيل محكمة خاصة للمقاتلين الفلسطينيين من قطاع غزة وهم عناصر النخبة في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس يحمل رسائل متعددة، أبرزها محاولة استعادة قوة الردع الإسرائيلية وبث الإحباط في الشارع الفلسطيني، إلى جانب توجيه رسالة بأن من خرجوا بهدف أسر إسرائيليين لتحرير أسرى فلسطينيين قد يواجهون أنفسهم الأسر والإعدام.ويشدد سمور على أن المقاتلين الفلسطينيين يُفترض أن يُعاملوا كأسرى حرب وفق الأعراف الدولية، ما يجعل فكرة إعدامهم خروجاً على القواعد الإنسانية والقانونية، مرجحاً في الوقت نفسه أن تنفيذ أحكام الإعدام بات احتمالاً وارداً بدرجة كبيرة في ضوء التحولات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل، وإن كان لا يستبعد أن تؤدي ردود فعل دولية أو داخلية صارمة إلى وقف هذا المسار.
قانون إعدام أسرى النخبة.. توظيف التشريع والقضاء في خدمة "التطهير العرقي"
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)