واشنطن – سعيد عريقات – 17/5/2026
أثار عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني ، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاعلامية الاميركية بعد إحيائه ذكرى النكبة الفلسطينية، الجمعة 15 أيار 2026، عبر نشر فيديو رسمي يتضمن شهادة مؤثرة لإمرأة فلسطينية تُدعى إينيا، تحدثت فيه عن تهجير عائلتها القسري من منزلها عام 1948. ولم يكن الحدث مجرد مناسبة رمزية عابرة، بل تحول إلى مرآة عاكسة للتحولات الدرامية التي يشهدها الرأي العام الاميركي تجاه إسرائيل، خاصة بعد الحرب المدمرة على غزة وما رافقها من صور القتل والتجويع والدمار.
وفي الفيديو الذي نشرته "بلدية نيويورك" عبر منصات العمدة الرسمية، روت إينيا كيف اضطرت عائلتها إلى الفرار من منزلها تحت وقع الحرب، بينما حمل والدها المفتاح الحديدي الثقيل لباب المنزل الأمامي، ليصبح لاحقاً رمزاً فلسطينياً للتهجير وحق العودة. وقد حملت الشهادة طابعاً انسانياً عميقاً، بدا بعيداً عن اللغة السياسية التقليدية، الأمر الذي ساهم في انتشارها الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعاد إلى الواجهة السردية الفلسطينية التي ظلت لعقود مهمشة في الخطاب السياسي الاميركي السائد.
لكن الفيديو أثار أيضاً ردود فعل غاضبة من جماعات ومنظمات يهودية وسياسيين داعمين لإسرائيل، اعتبروا أن الرسالة تجاهلت "السياق التاريخي" لحرب 1948، ولم تتطرق إلى الحرب الإسرائيلية العربية التي أعقبت قرار تقسيم فلسطين. ورأى المنتقدون أن إحياء ذكرى النكبة بهذه الطريقة داخل مؤسسة رسمية في أكبر مدينة اميركية يُعد انحيازاً سياسياً يفتقر إلى “التوازن”.
في المقابل، رحبت منظمات حقوقية ومجموعات داعمة للفلسطينيين بالخطوة، معتبرة أنها تعكس تحولاً مهماً في المزاج السياسي الاميركي، حيث بات الحديث عن معاناة الفلسطينيين أكثر حضوراً في المؤسسات السياسية والاعلامية، بعدما كان لعقود شبه محظور أو محصور في الأوساط الأكاديمية والحقوقية.
ولم يعد هذا التحول محصوراً في النخب التقدمية أو الجامعات فقط، بل بدأ يتسع داخل القاعدة الشعبية الاميركية، خصوصاً بين الشباب والديمقراطيين والناخبين المستقلين. فقد أظهرت استطلاعات رأي عديدة خلال الأشهر الماضية تراجعاً غير مسبوق في التعاطف مع إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد مشاهد القصف والمجاعة والقتل الجماعي في غزة، وهي صور نقلتها وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل يومي ومباشر.
💬 التعليقات (0)