سلطت وزارة الخارجية الصينية الضوء على نتائج زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، مركزة على ثلاثة محاور رئيسية تشكل حجر الزاوية في مستقبل العلاقات بين القوتين العظميين. تضمنت هذه المحاور بناء رؤية جديدة للاستقرار الاستراتيجي، وضرورة ابتكار نموذج يتجاوز ما يعرف بـ 'فخ توسيديدس'، مع التأكيد على أن قضية تايوان تظل الملف الأكثر حساسية وأهمية في الأجندة الثنائية.
يرى مراقبون أن المسائل الثلاث التي طرحتها بكين مترابطة بشكل عضوي، حيث تعتبر قضية تايوان هي الصاعق الذي قد يدفع الولايات المتحدة للوقوع في فخ الصدام المباشر. إن احتمالية الانزلاق نحو هذا الفخ هي التي ستحكم مستقبلاً مدى قدرة الطرفين على بناء رؤية مشتركة تضمن الاستقرار الاستراتيجي أو الذهاب نحو مواجهة غير محسوبة النتائج.
استخدم الرئيس الصيني في خطابه مصطلح 'فخ توسيديدس' المستمد من التاريخ اليوناني القديم، وهي إشارة ذكية موجهة للداخل الأمريكي ولوزارة الدفاع تحديداً. فالمصطلح يعود للمؤرخ الذي وثق الحرب بين أثينا واسبرطا، مستنتجاً أن اندلاع الحروب غالباً ما يكون نتيجة حتمية لظهور قوة صاعدة تهدد هيمنة القوة القائمة والمستقرة.
تكتسب هذه الإشارة أهمية مضاعفة بالنظر إلى أن الأكاديمي 'غراهام أليسون'، الذي صاغ هذه النظرية في العصر الحديث، كان مستشاراً لعدة وزراء دفاع أمريكيين. ومن هنا، فإن الرسالة الصينية لترامب واضحة ومفادها أن الصين هي القوة الصاعدة التي تمتلك القدرة على إزاحة الهيمنة الأمريكية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات تاريخية جديدة.
أدركت الأوساط الإعلامية الدولية فحوى هذه الرسائل، خاصة حين ربطتها بكين بالموقف من تايوان بشكل مباشر وصريح. فقد أفادت مصادر بأن معالجة ملف تايوان بشكل سليم هو الضمانة الوحيدة لاستقرار العلاقات، بينما الفشل في ذلك قد يجر الدولتين إلى صراعات مسلحة تعرض الأمن العالمي بأكمله للخطر.
تطالب بكين الإدارة الأمريكية بوضوح بوقف تسليح تايوان، معتبرة إياها جزءاً لا يتجزأ من أراضي البر الرئيسي الصيني. ويأتي على رأس هذه المطالب تجميد صفقة الأسلحة التي تقدر قيمتها بنحو ثلاثين مليار دولار، والتي تعهدت واشنطن بتقديمها لتايوان خلال السنوات القليلة القادمة كجزء من التزاماتها الدفاعية.
💬 التعليقات (0)