تعود جذور قصة مزار 'سيدة فاطمة' في البرتغال إلى شهر أيار/ مايو من عام 1917، عندما أعلن ثلاثة أطفال رعاة هم لوسيا دوس سانتوس وقريباها فرانسيسكو وجاسينتا مارتو عن رؤية هيئة مشعة فوق شجرة بلوط. الأطفال أكدوا أن تلك الهيئة هي للعذراء مريم، والتي طلبت منهم العودة إلى المكان نفسه في اليوم الثالث عشر من كل شهر لمدة خمسة أشهر متتالية.
خلال تلك اللقاءات، قال الأطفال إنهم تلقوا ثلاث رسائل أو 'أسرار' تنبأت بأحداث مستقبلية كبرى، وهو ما أسهم لاحقاً في تحويل هذه القرية الريفية الصغيرة إلى محطة رئيسية في سرديات الصراع بين الشرق والغرب. وقد ساعد الغموض الذي أحاط بهذه الرسائل في ترسيخ ظاهرة فاطمة كواحدة من أهم الظواهر الدينية والسياسية في القرن العشرين.
شهد الظهور الأخير في 13 أكتوبر/ تشرين الأول حضور آلاف الحجاج فيما عُرف لاحقاً بـ 'معجزة الشمس'، حيث وصف شهود عيان تحرك الشمس بشكل دائري سريع وتغير ألوان السماء. وأفادت تقارير صحفية من تلك الحقبة، مثل صحيفة 'أو سيكولو' المناهضة للدين، بأن ما لا يقل عن 50 ألف شخص تجمعوا لمشاهدة هذا الحدث الذي وُصف بالمرعب والمذهل في آن واحد.
توفيت جاسينتا وفرانسيسكو في وقت مبكر بسبب وباء الإنفلونزا الإسبانية، بينما عاشت لوسيا لتكون الحاملة الوحيدة للنبوءات التي دُونت لاحقاً. تضمنت الرسالة الأولى رؤية للجحيم تنبئ بالحرب العالمية الثانية، في حين حملت الرسالة الثانية نبوءة سياسية بامتياز تتعلق بروسيا وضرورة تخلصها من الشيوعية عبر الصلاة.
أثارت هذه النبوءات قلق الفاتيكان في البداية، لكنه عاد واعترف رسمياً بالظهورات في عام 1930، لتبدأ مرحلة جديدة من تسييس المزار تحت حكم أنطونيو سالازار. ومع تصاعد الحرب الباردة، تحولت فاطمة إلى مزار أيديولوجي لمناهضي الشيوعية، حيث استُخدمت الرسائل لتعزيز الخطاب الديني المناهض للفكر الماركسي اللينيني.
يرى لاهوتيون ومؤرخون أن الرسالة المرتبطة بالعداء للشيوعية تطورت بشكل ملحوظ في عشرينيات القرن الماضي، مما جعلها قوة مثيرة للانقسام حتى داخل أروقة الكنيسة الكاثوليكية. وقد منح هذا البعد السياسي للظهورات زخماً دولياً، حيث اعتبرها البعض دليلاً سماوياً على حتمية سقوط الاتحاد السوفيتي والأنظمة التابعة له.
💬 التعليقات (0)