حذرت خبيرتان في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية من أن الولايات المتحدة قد تكون، من دون قصد، تساهم في تشكل "مجال نفوذ" صيني في آسيا، ليس عبر اتفاقات كبرى معلنة، بل من خلال التنازلات التدريجية والتشتت الإستراتيجي والسياسات المتقلبة في عهد الرئيس دونالد ترمب.
وفي مقال بمجلة فورين أفيرز، توضح ريبيكا ليسنر وميرا راب-هوبر، اللتان عملتا سابقًا في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أن مفهوم "مجالات النفوذ" لم يعد يقتصر على الاحتلال العسكري أو السيطرة الجغرافية كما كان في القرنين التاسع عشر والعشرين، بل بات يشمل التكنولوجيا والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي وشبكات التجارة والنفوذ الرقمي.
ويرى المقال أن القمة الأخيرة بين الرئيس ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين لم تتضمن صفقة كبرى واضحة تتخلى فيها واشنطن عن آسيا لصالح الصين، إذ لم يعلن ترمب تخليه عن تايوان أو عن التحالفات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
لكن الكاتبتين وهما حاليًا خبيرتان في "مجلس العلاقات الخارجية"، و"معهد بروكينغز"، تؤكدان أن الخطر الحقيقي يكمن في التنازلات التدريجية التي قد تسمح للصين بترسيخ نفوذها "بشكل افتراضي" ومن دون اتفاق رسمي.
ويضرب المقال مثالاً بقرار إدارة ترمب السماح لشركة "إنفيديا" ببيع رقائق إلكترونية متطورة من طراز "إتش 200" لشركات صينية كبرى، رغم التحذيرات من أن ذلك سيعزز قدرات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتوقف المقال عند الموقع المحوري لتايوان في ميزان النفوذ، إذ تعتبرها بكين العقبة الرئيسية أمام هيمنتها الإقليمية. وبعد قمة بكين، قال ترمب إنه سيعيد النظر في مبيعات السلاح الأمريكية لتايوان، واصفًا تلك الصفقات بأنها "ورقة تفاوض ممتازة".
💬 التعليقات (0)