تستمر مأساة الحجاج الفلسطينيين في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، حيث يحول الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر دون وصول آلاف الراغبين في أداء فريضة الحج إلى الديار المقدسة. وتتجلى هذه المعاناة في قصص مئات العائلات التي أعدت حقائبها وجهزت ملابس الإحرام، لكنها وجدت نفسها محاصرة بين ركام المنازل وأصوات القصف المستمر منذ أكتوبر 2023.
في زاوية من منزلهما الذي طالته آثار الحرب، تحتفظ عهود بركة وزوجها عوني بحقائب السفر التي كانت مجهزة للانطلاق نحو مكة المكرمة قبل اندلاع حرب الإبادة. ترفض عهود إفراغ محتويات الحقائب من ملابس وكتيبات أدعية، متمسكة بأمل ضعيف في فتح المعابر رغم تدهور حالتها الصحية والمخاوف من رحيلها قبل ملامسة ستار الكعبة المشرفة.
وتشير عهود بمرارة إلى أن جدران منزلها لا تزال تحمل عبارات التهنئة التي خُطت لاستقبالهما بعد العودة من الحج، إلا أن تلك الفرحة وُئدت بفعل سياسة العقاب الجماعي. وتؤكد أن الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية يمثل وجعاً يفوق ألم النزوح، حيث تشعر بمرارة الحرمان القسري من حق كفلته كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
من جانبه، يروي الزوج عوني بركة فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث قضى سنوات طويلة يجمع تكاليف الرحلة المقدسة من قوت يومه ومدخراته البسيطة. ومع اشتداد سياسة التجويع وانعدام الدخل، وجد نفسه مضطراً لاستخدام تلك الأموال التي جمعها 'بالقرش والدرهم' لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والدواء لأفراد أسرته المهددين بالمجاعة.
ويصف عوني ضياع مدخرات الحج بأنه خسارة لـ 'رحلة العمر' التي انتظرها طويلاً، معتبراً أن الاحتلال لا يستهدف الأجساد فقط بل يسعى لتحطيم الروح المعنوية والدينية للفلسطينيين. ويرى أن تحويل أموال العبادة إلى ثمن لكسرات خبز هو قمة المأساة التي فرضتها الحرب المستمرة على سكان القطاع المحاصر.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة عن أرقام صادمة تعكس حجم الحرمان، مؤكدة أن أكثر من 10 آلاف مواطن حرموا من الحج خلال سنوات الحرب الثلاث. وأوضحت الوزارة في مؤتمر صحفي أن استمرار إغلاق معبر رفح البري والسيطرة العسكرية عليه حال دون خروج أي حاج من القطاع طوال هذه الفترة.
💬 التعليقات (0)