أطلقت محافظة القدس نداء تحذير عاجل من نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة، غداً الأحد، على مخطط استيطاني جديد يهدف إلى إجلاء مواطنين مقدسيين من منازلهم ومتاجرهم في قلب البلدة القديمة. وأوضحت المحافظة أن هذا التحرك يستهدف بشكل مباشر حي باب السلسلة التاريخي الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، في خطوة تهدف للاستيلاء الكامل على العقارات الواقعة في تلك المنطقة الحساسة.
ويأتي هذا القرار تنفيذاً لتوصيات سابقة رفعها وزير القدس والتراث السابق مئير بروش قبل استقالته في منتصف عام 2025، حيث دعا إلى وضع اليد على أملاك فلسطينية دون الكشف عن هويات أصحابها. وبموجب المخطط، سيتم تخويل ما تسمى 'شركة تطوير الحي اليهودي' بتنفيذ عمليات المصادرة والاستملاك، باعتبارها الذراع التنفيذي لإدارة المستوطنات داخل أسوار المدينة المحتلة.
واعتبرت الجهات الرسمية في القدس أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً استعمارياً غير مسبوق يرمي إلى تغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للبلدة القديمة. وأكدت أن الهدف هو فرض وقائع تهويدية جديدة في الممرات المؤدية للأقصى، مما يؤدي تدريجياً إلى تحويل المنطقة إلى فضاء مغلق يخدم اقتحامات المستوطنين ويضيق الخناق على الوجود الفلسطيني.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن إذاعة الجيش الإسرائيلي أكدت عزم الحكومة إقرار هذه المصادرات في جلستها المقبلة، لتشمل سلسلة من العقارات الممتدة على طول طريق باب السلسلة. وتستند سلطات الاحتلال في إجراءاتها الحالية إلى قوانين ومراسيم مصادرة قديمة تعود إلى عام 1968، والتي استخدمت حينها للاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المقدسيين بذريعة 'المنفعة العامة'.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن ما يسمى 'الحي اليهودي' شهد توسعاً هائلاً منذ احتلال المدينة، حيث قفزت مساحته من 5 دونمات فقط قبل عام 1948 لتصل إلى نحو 133 دونماً في الوقت الراهن. وقد جرى هذا التوسع عبر تحويل الأملاك الخاصة إلى 'أملاك دولة' ثم منحها للجمعيات الاستيطانية المتطرفة التي تعمل على تفريغ المدينة من سكانها الأصليين.
وتشير المعلومات المتوفرة لدى محافظة القدس إلى أن الموجة الحالية من المصادرات تستهدف ما بين 15 إلى 20 عقاراً فلسطينياً في منطقة باب السلسلة. وتكمن خطورة هذا الإجراء في كونه لا يقتصر على الجانب السكني فحسب، بل يمتد ليهدد الهوية المعمارية والحضارية للمنطقة التي تضم مبانٍ أثرية تعود للعصور الإسلامية المختلفة.
💬 التعليقات (0)