قبل حرب الإبادة على غزة وفي ركن داخل منزل الزوجين الغزيين عوني وعهود بركة، زيّنت حقائب الاستعداد لأداء فريضة الحج منزلهما بعد أن أعدا له العدة وجهزا كل ما يلزم من ملابس الإحرام البيضاء وكتيبات الأدعية، مكللين أيامهما بانتظار لحظة الانطلاق نحو الديار الحجازية.
لكن تلك الحقائب التي كان من المفترض أن تطوف معهما حول الكعبة، باتت اليوم ركاما من الذكريات المحاصرة تحت وطأة الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تقول عهود بركة بقلب مثقل بالوجع إنها لا تزال تحتفظ بتلك الحقائب في مكانها، وترفض إفراغ محتوياتها رغم مرور السنوات.
ولقد كان الحلم قاب قوسين أو أدنى؛ فجدران منزلهما لا تزال تحمل آثار عبارات الفرح والتهاني التي خُطت لاستقبال المهنئين بعودتهما من الحج، لكن الفرحة وُئدت بفعل الحصار الخانق وإغلاق المعابر.
وتضيف عهود أنها تعيش على أمل أن يُفتح المعبر، لكن الخوف يتسلل إلى قلبها من أن يدركها الموت أو تخذلها صحتها المتردية بسبب المرض قبل أن تلمس ستار الكعبة.
من جانبه، يروي الزوج عوني بركة قصة أخرى من المعاناة التي تعكس واقع آلاف الغزيين؛ فقد قضى عوني سنوات عمره يجمع تكاليف الحج "بالقرش والدرهم"، مقتطعا إياها من قوت يومه ليؤمن "رحلة العمر".
💬 التعليقات (0)