في واحدة من أكثر الذكريات العبرية لاحتلال القدس تصعيدًا منذ عام 1967، سعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومنظمات "الهيكل" المتطرفة إلى استثمار تزامن المناسبة هذا العام مع يوم الجمعة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه، في محاولة لتجاوز الخطوط التي ظلت لعقود تشكل معادلة حساسة تحكم الصراع على المسجد المبارك.
فبين اقتحامات جماعية، وطقوس توراتية علنية، ورفع للأعلام الإسرائيلية داخل باحات الأقصى، وصولاً إلى تنظيم احتفالات استفزازية قرب أبوابه يوم أمس الجمعة، بدا أن الاحتلال يحاول اختبار مرحلة جديدة من السيطرة الرمزية والدينية على المسجد، مستفيدًا من المناخ السياسي والأمني الذي فرضته حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، وما رافقها من تشديد غير مسبوق على القدس والأقصى منذ أشهر.
ويرى مختصون في شؤون القدس أن ما جرى خلال "الذكرى العبرية" لاحتلال المدينة في مايو/ أيار 2026، لم يكن مجرد استعراض احتفالي اعتيادي، بل جزء من مسار متدرج يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع القائم في المسجد الأقصى، عبر فرض سوابق جديدة تتعلق بالاقتحامات والطقوس التوراتية والسيادة الميدانية.
استغلال غير مسبوق لظروف الحرب
المختص في شؤون القدس زياد ابحيص يؤكد أن سلطات الاحتلال رأت في تزامن "يوم القدس العبري" مع يوم الجمعة فرصة استثنائية لمحاولة فرض اقتحام الأقصى في يوم صلاة الجمعة، وهي سابقة خطيرة لم تتمكن من فرضها منذ احتلال المدينة عام 1967.
وبحسب ابحيص، فإن الاحتلال استند في جرأته الحالية إلى النتائج التي حققها خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد إغلاق المسجد الأقصى مدة أربعين يومًا، ومنع خمس صلوات جمعة متتالية، ومنع صلاة التراويح والاعتكاف خلال شهر رمضان، وصولاً إلى منع صلاة عيد الفطر، وهي إجراءات وصفها بأنها "غير مسبوقة في تاريخ المسجد منذ الاحتلال".
💬 التعليقات (0)