في مقطع نادر لزوجة الشهيد عز الدين الحداد ، ظهرت وهي تتلقى منه تدريبات على استخدام السلاح وإلقاء القنابل اليدوية، لكن المشهد كان أعمق من مجرد تدريب عسكري؛ كان صورة مكثفة لعلاقة صنعتها سنوات المطاردة والحصار والمقاومة.
كانت تنظر إليه بثبات يشبه نساء غزة اللواتي تعلمن كيف يخفين خوفهن خلف الصبر، وكيف يحولن البيوت المحاصرة إلى مساحات للصمود. لم تكن زوجته مجرد رفيقة حياة، بل شريكة كاملة في الطريق الوعر الذي اختاره عز الدين الحداد، تحمل نصيبها من الخطر والتعب والفقد كما يحمل الرجال بنادقهم على خطوط النار.
ذلك المشهد أعاد التذكير بأن بطولات غزة لا يصنعها الرجال وحدهم، بل تصنعها أيضا النساء اللواتي يربين أبناءهن على الكرامة، ويسندن عائلاتهن وسط الركام، ويواجهن الحرب بقلوب تعرف معنى الصبر أكثر من أي أحد.
وحين ارتقى الزوجان معا في القصف بالأمس، بدا الأمر وكأنهما يختتمان رحلة طويلة من الشراكة في الحياة والمقاومة والشهادة. وكان عز الدين الحداد، المعروف بـ"أبو صهيب"، قد أمضى سنوات عمره مطاردا بين الحروب والمعارك، حتى أصبح أحد أبرز قادة كتائب القسام. وخلال الحرب الأخيرة، فقد اثنين من أبنائه، صهيب ومؤمن، قبل أن يرتقي أمس مع زوجته وابنته نور في غارة إسرائيلية استهدفتهم داخل مدينة غزة. رحل الرجل الذي تجاوز الخامسة والخمسين، لكن صورته الأخيرة بقيت عالقة في ذاكرة كثيرين؛ زوج يشرح لزوجته كيف تمسك القنبلة، بينما كانت الحياة كلها في غزة تسير نحو موت تعرفه جيدا، ولا تتراجع أمامه.
💬 التعليقات (0)