تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية غلياناً غير مسبوق بعد أن قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المبادرة بالتحرك لمواجهة الانقسامات العميقة داخل ائتلافه الحاكم. وقد قدم حزب الليكود مشروع قانون لحل الكنيست في محاولة استباقية للحفاظ على السيطرة على الجدول الزمني للعملية الانتخابية المرتقبة.
ومن المقرر أن يتم التصويت على هذا القانون مبدئياً في العشرين من مايو الجاري، وفي حال إقراره، فمن المتوقع أن تُجرى الانتخابات العامة بعد ثلاثة أشهر من ذلك التاريخ. هذا التحرك يهدف إلى قطع الطريق على المعارضة التي كانت تنوي تقديم خطوة مماثلة لإحراج الحكومة وإظهارها بمظهر المنهار.
وتأتي هذه التطورات بعد انفجار الأزمة مع الشركاء الحريديم، حيث دعا الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي للتيار الليتواني، بشكل علني إلى حل البرلمان. وأكد لاندو في رسالة حادة أنه لم تعد هناك ثقة في رئيس الوزراء، مشدداً على ضرورة التوجه لصناديق الاقتراع في أقرب وقت ممكن.
السبب الرئيسي لهذا الشرخ يعود إلى ملف التجنيد العسكري، حيث تتهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بالفشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. ويطالب هؤلاء بقانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المدارس التلمودية من الخدمة في الجيش، وهو ما يواجه معارضة شديدة من أطياف المجتمع الأخرى.
وزاد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في يونيو 2024 من تعقيد المشهد، بعدما قضت بعدم دستورية الإعفاء الممنوح للحريديم. هذا الحكم أدى إلى وقف الدعم الحكومي للمؤسسات التعليمية الدينية، مما وضع نتنياهو في مأزق بين التزاماته الائتلافية والقرارات القضائية النافذة.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول من خلال تقديم موعد الانتخابات تفادي تزامنها مع ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، لتجنب فتح نقاشات شعبية واسعة حول المسؤولية الأمنية والسياسية. كما يسعى للسيطرة على السردية السياسية في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الائتلاف الحالي.
💬 التعليقات (0)