لم تعد سندس تخشى الألم بقدر ما تخشى النظر إلى وجهها في المرآة، فعلى يسارها عكاز تستند إليه، وعلى يمينها كتف أم تحاول أن تسند ما تبقى من روح ابنتها، بعدما مزقت شظايا الصاروخ جسد الفتاة العشرينية، تاركة آثاراً لم تقتصر على الحروق والجروح، بل امتدت إلى ملامحها وسمعها وبصرها وحياتها كلها.
في خيمة نزوح بمدينة غزة، جلست سندس تقرأ سؤال مراسلة الجزيرة بعينيها بعدما فقدت القدرة على السمع. لم تقل الكثير، فقط همست بأمنية واحدة "بتمنى إني أرجع لحياتي الطبيعية قبل الحرب".
لكن والدتها كانت تعرف أن الطريق إلى تلك الحياة صار أبعد من مجرد علاج جرح أو تضميد حرق. تقول الأم إن ابنتها أصيبت بحروق شديدة في يديها ووجهها، وفقدت السمع، كما تضررت إحدى عينيها، بينما بقيت آثار التشوهات واضحة على جسدها وملامحها.
وتروي الأم ليالي ابنتها الثقيلة، حين تستيقظ مذعورة من شدة الحكة والآلام الناتجة عن الحروق، تنزع الضمادات عن جسدها حتى ينزف من جديد، وهي تبكي غير قادرة على احتمال الألم. لكن ما يؤلم سندس أكثر، بحسب والدتها، ليس الجرح وحده، بل الكلمات التي تسمعها من حولها.
"أحياناً ألقاها تبكي وحدها في الخيمة، وعندما أسألها تقول: حكوا لي اليوم يا مشوهة"، تقول الأم بصوت يختلط فيه العجز بالقهر.
ولا تختلف حكاية المصور الصحفي محمد القهوجي كثيراً عن حكاية سندس. فالرجل الذي اعتاد توثيق آلام الآخرين، وجد نفسه واحداً من ضحايا الحرب بعدما أصيب إصابة مباشرة في الوجه، تسببت في كسور بالفك العلوي والسفلي وجروح انفجارية غطت ملامحه، إضافة إلى إصابة في يده اليمنى.
💬 التعليقات (0)