تجاوزت أصداء القضية الفلسطينية حدود الجغرافيا العربية لتفرض حضورها بقوة في قلب القارة الأوروبية، حيث شهدت عواصم كبرى فعاليات متنوعة لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه حدة المآسي الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، مما دفع السردية الفلسطينية لاختراق ميادين السياسة والفن والرياضة بشكل غير مسبوق.
في العاصمة البريطانية لندن، جابت مسيرة ضخمة شارك فيها آلاف المتضامنين الشوارع الرئيسية تنديداً بالاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود. وانطلقت التظاهرة من محيط متحف 'فيكتوريا وألبرت'، حيث ردد المشاركون هتافات تطالب بإنهاء الاحتلال وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من ديارهم عام 1948.
وشهدت المسيرة اللندنية مشاركة لافتة من يهود وحاخامات معارضين للصهيونية، الذين أكدوا في كلماتهم أن ممارسات إسرائيل لا تمثل الديانة اليهودية. وشدد المشاركون على أن الحق الفلسطيني في العودة هو حق ثابت لا يسقط بالتقادم، معبرين عن رفضهم القاطع لسياسات التطهير العرقي.
أما في السويد، فقد احتضنت ساحة 'أودنبلان' بالعاصمة ستوكهولم آلاف المتظاهرين الذين استجابوا لدعوات منظمات المجتمع المدني لإحياء ذكرى النكبة. ورفع المحتجون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف فوري لجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني بحق المدنيين في قطاع غزة.
وانتقد جوناثان كي، ممثل جمعية 'التحالف اليهودي المناهض للصهيونية'، غياب الوعي التاريخي في الغرب حول جذور الصراع، مؤكداً أن المعاناة لم تبدأ في السابع من أكتوبر بل قبل ثمانية عقود. وأشار إلى أن محاولات دفن تاريخ النكبة باءت بالفشل أمام إصرار الأجيال الجديدة على البحث عن الحقيقة عبر المنصات الرقمية.
وفي فيينا، نظمت جماعات مناصرة لفلسطين فعالية رمزية شارك فيها سياسيون وناشطون حقوقيون لتسليط الضوء على نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. وتضمنت الفعالية عرض منشور طويل يمتد لعشرات الأمتار، يحمل أسماء آلاف الشهداء الذين ارتقوا بنيران الاحتلال، تأكيداً على أنهم ليسوا مجرد أرقام في سجلات الحرب.
💬 التعليقات (0)