رغم أن المسلسلات التلفزيونية المصرية قدمت من قبل أعمالاً بوليسية ودراما قانونية، خصوصاً خلال السنوات القليلة الماضية، فإن قليلاً منها فقط حاول أن يخلق لنفسه "هوية" واضحة، ليس فقط عبر القصة، بل باستخدام الشكل والأسلوب البصري.
وهنا تحديداً يظهر الفارق بينها وبين مسلسل "الفرنساوي"، العمل الذي ظهر منذ حملته الدعائية وكأنه مهتم بصنع هالة حول شخصيته الرئيسية كما لو أنها أهم من الحبكة نفسها.
"الفرنساوي" مكون من عشر حلقات، وبطولة عمرو يوسف إلى جانب سوسن بدر وجمال سليمان وعائشة بن أحمد، وينتمي إلى مسلسلات المنصات القصيرة التي تبتعد عن القوالب التلفزيونية المعتادة، سواء من حيث الإيقاع السريع أو الصورة السينمائية، وهو من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أول تجاربه المستقلة في مسلسل تلفزيوني، حيث قدم من قبل الفيلم القصير "شوكة وسكينة"، وشارك في تجربة مسلسل "نمرة اثنين".
من السهل النظر إلى "الفرنساوي" كمسلسل جريمة أو تشويق قانوني، خصوصاً مع اعتماده على جريمة محورية وصراعات مرتبطة بالقانون، لكن المسلسل في الحقيقة مهتم بشيء آخر تماماً، وهو رسم شخصية بطله؛ فمنذ الحلقة الأولى لا يتعامل العمل مع خالد (عمرو يوسف) كبطل داخل حبكة، بل كمشروع كامل لصناعة أسطورة معاصرة لمحام يعرف كيف يفرض حضوره على أي مكان يدخله، ويحول القانون إلى أداة طيعة في يده.
كل شيء تقريباً داخل المسلسل مصمم لخدمة هذه الصورة، من طريقة كلامه الهادئة، وبروده المستمر حتى في أكثر اللحظات توتراً، وملابسه الأنيقة ولزماته الكلامية، وطريقته في التأثير في الآخرين، والأهم صوته الداخلي الذي يسمعه المتفرج طوال الوقت وهو يحلل أفكاره، الصوت الذي يُظهر إعجاب الشخصية بنفسها وبعبقريتها الخاصة.
لذلك يبدو واضحاً أن مسلسل "الفرنساوي" لا يهتم بالحبكة قدر اهتمامه بطريقة تقديم بطله، حتى إن الأحداث نفسها تتحول أحياناً إلى مجرد وسيلة لاستعراض ما يستطيع خالد القيام به عندما يوضع تحت ضغط.
💬 التعليقات (0)