تصاعدت حدة التوترات الميدانية في أرخبيل جزر القمر الواقع في المحيط الهندي، حيث لقي شاب حتفه وأصيب خمسة آخرون بجروح متفاوتة خلال مواجهات عنيفة مع قوات الأمن. واندلعت هذه الصدامات في مدينة مباج التابعة لجزيرة أنجوان، حينما حاولت الشرطة فض تجمعات لمحتجين قاموا بإغلاق الطرقات، وسط تقارير قضائية تشير إلى محاولة بعض المتظاهرين نزع سلاح عناصر الدورية المكلفة بإخلاء الشوارع.
وتأتي هذه الموجة من الغضب الشعبي رداً على قرار حكومي صدر قبل نحو أسبوع، يقضي برفع أسعار الوقود بنسب قياسية وصلت إلى 46% لمادة الديزل. وبررت السلطات هذه الزيادة الحادة بتداعيات النزاعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية وأدت إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
ولم تقتصر الاحتجاجات على التظاهر في الشوارع، بل امتدت لتشمل إضراباً واسعاً شل حركة النقل والتجارة، حيث توقف سائقو الشاحنات وأصحاب المحال التجارية عن العمل. كما انضم قطاع الصيد البحري إلى الحراك الاحتجاجي، خاصة بعد فشل الاجتماعات التنسيقية بين ممثلي الصيادين والمسؤولين المحليين في التوصل إلى صيغة تخفف من وطأة الأعباء الاقتصادية الجديدة.
وفي عاصمة الجزيرة موتسامودو، رصدت مصادر ميدانية إغلاقاً شبه كامل للطرق الرئيسية باستخدام الحجارة والعوائق، مما أعاق حركة السير وزاد من حالة الاحتقان. وأكد مكتب المدعي العام في الجزيرة بدء تحقيقات قضائية موسعة للوقوف على ملابسات مقتل الشاب وتحديد المسؤوليات القانونية، في ظل تضارب الأنباء حول تفاصيل الاشتباكات الليلية التي سبقت الحادثة.
وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الاقتصادي في الدول الجزرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كلي على استيراد المشتقات النفطية من الخارج. ومع استمرار الأزمات الجيوسياسية التي تعصف بممرات التجارة الدولية، يجد المواطنون في جزر القمر أنفسهم أمام ضغوط معيشية متزايدة قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في حال عدم إيجاد حلول حكومية عاجلة.
💬 التعليقات (0)