في لحظات التوتر، لا يتوقف الخلاف عند حدود الكلمات فقط، بل يمتد ليعيد تشكيل طريقة إدراكنا للطرف الآخر، ويتحول الحوار من مساحة للفهم إلى ساحة لإثبات من على حق، ومعه يتراجع الاستماع لصالح ردود الفعل السريعة والانفعالية.
لكن خبراء في العلاج النفسي والعلاقات الزوجية يؤكدون أن ما يحسم هذه اللحظات ليس قوة الحجة، بل القدرة على إدخال عنصر التعاطف في قلب النقاش، وهو ما يعيد توجيه الجدال من مسار التصعيد إلى مساحة للفهم المشترك.
وبحسب تقرير نشرته مجلة تايم الأمريكية، استنادا إلى مقابلات مع عدد من المعالجين النفسيين مثل المعالجة الأسرية "ليزا غوردون" والمتخصصة في العلاقات "إستير بيريل" في سياق تحليلات مشابهة، فإن الغضب الذي يظهر أثناء الخلافات لا يكون غالبا الشعور الحقيقي، بل هو طبقة سطحية تخفي مشاعر أعمق مثل الخوف أو الإحباط أو الشعور بعدم التقدير. كما أن المشكلة الأساسية في الخلافات ليست في الكلمات، بل في المعنى العاطفي الذي يحمله كل طرف لما يُقال.
أول التمارين التي يوصي بها المعالجون هي خلق فجوة صغيرة بين الشعور ورد الفعل، وهذه اللحظة القصيرة كفيلة بتغيير مسار الحوار بالكامل.
ويشرح المعالج النفسي "مارك ترافرز"، المتخصص في علم النفس العلائقي، أن الدماغ أثناء الخلاف يدخل في حالة تهديد تشبه "وضعية الدفاع"، ما يجعل الشخص أقل قدرة على الاستماع وأكثر ميلا للهجوم أو الانسحاب.
وبحسب ما أورده تقرير تايم، فإن هذه اللحظة من التوقف تسمح بإعادة تقييم ما نشعر به فعلا، وهل هو غضب فعلي أم شعور آخر مثل الإحراج أو الخذلان أو الخوف من عدم الفهم.
💬 التعليقات (0)