من الصعب بمكان تجاوز تاريخ يوم أمس، منتصف أيار، المرتبط بنكبة فلسطين قبل ثمانية وسبعين سنة، دون التوقف عندها، وإعطائها بعضا من خصوصيتها وظلمها وظلامها الذي ما زال يرخي سواده على فلسطين والأمة العربية وأحرار العالم، رغم ما يصور هنا او هناك من بعض مظاهر الرخاء والعمران والبنيان ومستوى الدخل، ورغم ما يشغل العالم من قضايا ذات ملحاحية كالحرب العدوانية على إيران او اختطاف رئيس فنزويلا المنتخب والقابع في احد السجون الامريكية، ولعاب رئيس أمريكا الذي سال على جزيرة دنماركية، وخليج مكسيكي، وقناة بنمية ومضيق إيراني وريفيرا الغزية ..... الخ .
بعد ثمانية وسبعين سنة على نكبة فلسطين، تعالوا نقرأ ما الذي تغير: لم يعد اللاجئون الفلسطينيون لديارهم التي هجّروا منها، بل لم يعد من ولد في ذلك العام، قبيله وبعيده، حياً على قيد الحياة، ادعى البعض السلامي من مؤيدي أوسلو عودة بضعة آلاف على انها عودة لاجئين، كانت عودة مشروطة الى الضفة، رحل ياسر عرفات لكن منع ان يدفن في القدس، والشاعر الكبير محمود درويش من ان يدفن في مسقط رأسه في الجليل، وادوارد سعيد الذي دفن في لبنان، حتى وزير شؤون القدس سمير غوشة وهو أصلا من القدس دفن في رام الله.
على الصعيد المعادي، الشق الآخر من معادلة النكبة والانتكاب، أي إسرائيل، فقد كنا نرشقها بحجر، فبماذا تُرشق اليوم؟. صدقت أكاذيبها انها استقرت، خاصة بعد اعتراف منظمة التحرير بها، ثم الأردن، ثم اربع دول عربية مرة واحدة "اتفاقيات أبراهام"، ثم تمادت حين أصبحت تتحدث عن شرق أوسط جديد، وتوسيع رقعتها، فهي "كرأس قلم على طاولة" وفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كنا نحاربها بما نستطيع وحدنا، ولطالما رفع العديد من قادة المنظمة شعار "يا وحدنا"، فهل اليوم نحن وحدنا؟
في "طوفان الأقصى" قبل ثلاث سنوات تقريبا، أشار أمين عام الأمم المتحدة غوتيرتش بوضوح أن الطوفان "لم يأت من فراغ"، يقصد النكبة وحق العودة الذي يتنفسه الفلسطينيون في صيفهم وشتائهم، في حلهم وترحالهم، بل في صبحهم ومسائهم، ووصل الأمر بأحد القادة ان يصفه بركن الإسلام السادس، وبالأب عطا الله حنا بإنجيل المسيحيين الخامس.
عندما زار الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد الجنوب اللبناني عام 2010، أراد ان يرشق إسرائيل بحجر، لكن احد مستشاريه المرافقين، منعه من فعل ذلك، بقوله : أنت رئيس دولة كبرى في المنطقة، لا يجوز ان ترشق إسرائيل بحجر.
💬 التعليقات (0)