قد يبدو الزواج الهادئ من الخارج علامة نضج واستقرار، لكن كثيرا من العلاقات التي تنتهي بالانفصال لم تكن مليئة بالمشاحنات اليومية أصلا. ففي بعض الأحيان، لا يكون غياب الخلاف دليلا على التفاهم، بل مؤشرا على فتور عاطفي طويل جرى التعايش معه بصمت.
وتشير أبحاث نفسية متخصصة في العلاقات الزوجية إلى أن بعض الأزواج يفشلون رغم انخفاض النزاعات بينهم، لأن المشكلة الحقيقية لا تكمن دائما في كثرة الجدال، بل في تراجع الاتصال العاطفي وانخفاض التفاعل الإيجابي وتحول العلاقة إلى نمط روتيني خال من الاهتمام والفضول المتبادل.
يرى الباحث الأمريكي جون غوتمان، أحد أبرز المتخصصين في دراسات الزواج، أن بعض العلاقات تبدو هادئة فقط لأن الشريكين توقفا فعليا عن الانخراط العاطفي مع بعضهما.
وتوضح أبحاثه أن غياب النقاشات لا يعني دائما وجود انسجام، بل قد يعكس انخفاضا في التواصل العاطفي ومحاولة لتجنب التفاعل من الأساس، وهو ما يرتبط بتراجع الرضا الزوجي على المدى الطويل.
وفي هذا النوع من العلاقات، لا يشعر الطرفان بأن هناك أزمة واضحة، لكنهما يعيشان ما يصفه مختصون بـ"الهدوء الزائف"، إذ تستمر الحياة اليومية بشكل طبيعي، بينما يتراجع القرب النفسي تدريجيا.
تشير دراسات متعددة إلى أن الانسحاب العاطفي داخل العلاقة يُعد من أكثر المؤشرات ارتباطا بتدهور الزواج، بل إنه قد يكون أخطر من الجدال الحاد أحيانا.
💬 التعليقات (0)