أمد/ الحقيقة أسيرة المتآمرين والعقول الأسيرة.. ونبقى نحن وأنتم من الساعين وراء الحقيقة... قراءة في حقيقة وضع النظام الحاكم في إيران
بداية.. لم يكن نظام الملالي ليصل إلى السلطة كخليفة لنظام الشاه دون دعم الغرب الذي وجد فيه الشرطي البديل لحفظ المصالح في المنطقة خلفاً للشاه المخلوع، ولأن النظام نفسه يعلم أن مسألة بقائه مطروحة على المحك فإنه يقاتل من أجل بقائه بكل ما يملك وبكل الوسائل الممكنة ذلك لأنه يعلم علم اليقين أن من أسقط خلفه الشاه قادرٌ على إسقاطه، ولولا سياسة الغرب الداعمة لنظام الملالي لسقط منذ ثمانينيات القرن الماضي.
صورة من الحقيقة الغائبة عن البعض نوردها هنا لنشر الحقيقة وإلقاء الحجة.. ونحن ضد الحرب على الشعب الإيراني وضد تدمير مقدرات الشعب الإيراني ونقف إلى جانبه بقدر وقوفنا إلى جانب شعبنا في فلسطين المحتلة.. وعليه فليعلم الجميع أن من يقاتلهم نظام الملالي اليوم كانوا حلفاءه بالأمس واستعان بأحدهم في حربه ضد العراق (حرب الثماني سنوات).. ثم تعاون مع كليهما في احتلال وهدم العراق عام ٢٠٠٣ ولولا نظام الملالي ما تمكن الأمريكان والصهاينة وحلفاؤهم من هدم العراق كذلك لولاهم ما تمكنوا من هدم سوريا حتى أصبحت كلتا الدولتين الشامختين سوريا والعراق مرتعاً للصهاينة وعصاباتهم؛ لقد توافق ملالي إيران والصهاينة بشكل مباشر أو غير مباشر على هدم الدولة العراقية وتفتيتها وإضعافها إلى الحد الذي يمكن شراذم جوفاء من حكمه على الشكل الذي يرتأونه، ولقد كان مشروع تصفية النخبة العراقية مشروعاً توافق عليه أعداء العراق ومن بينهم الملالي والصهاينة وأما منفذو المشروع فقد كانوا من الإمعات التي وُضِعت على كراسي السلطة.
في هذا السياق وبعد حرب الأيام الاثني عشر يوماً في الصيف الماضي أعاد النظام تنظيم أجهزته إلى أقصى ما تسمح به قدراته وإمكاناته بما في ذلك توزيع الصلاحيات على المستوى المحلي داخل المحافظات؛ كذلك أعاد خصومه الحاليون تنظيم صفوفهم وقدراتهم والخاسر الوحيد هنا الشعب الإيراني الذي لا يعنيهم مصيره ولا يكترثون لمشاريعه ومعاناته..
كان نظام الملالي قد اتخذ قراراً بأنه في حال تعرضه لهجوم أمريكي فسوف يهاجم دول المنطقة، وكان قد أعدّ مسبقاً خططاً لإغلاق مضيق هرمز باعتبار ذلك جزءاً من خياراته الاستراتيجية، وخلال الحرب وبسبب خوفه من اندلاع انتفاضة شعبية عمد إلى مليء الشوارع ليلاً بالقوات العسكرية ولا يزال مستمراً على هذا النهج القمعي حتى اليوم، وما يعبئه النظام ضد الشعب الإيراني اليوم يفوق بكثير ما يعبئه على جبهاته العسكرية الخارجية الأمر الذي يؤكد أن النظام مدرك تماماً للمخاطر من حوله ولا يرى في الجبهات الخارجية تهديداً لوجوده بل يرى في هذه الجبهات الخارجية أيضاً سنداً داعماً بشكلٍ أو بآخر في قمع الشعب الإيراني وترويض دول وشعوب المنطقة.
لم يكن أمام النظام سوى الاستمرار في المسار الذي سلكه حتى الآن؛ ذلك لأنه لا يملك القدرة على التراجع.. فهو يخشى أن يؤدي أي تراجع إلى تسريع سقوطه، ولهذا فإنه لن يتراجع إلا عندما يصل إلى نقطة الصفر ويتيقن بأنه بات على حافة الانهيار، ويقوم تحليل النظام على أن الأطراف المقابلة لا تنوي إدخال قوات برية، وعليه يرى النظام أن الحرب أقل خطراً على بقائه من خيار التراجع.
💬 التعليقات (0)