أمد/ ليس من السهل على أيِّ فتحاوي صادق أن يمرَّ على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح مرورًا عابرًا، وكأنه محطة تنظيمية عادية تُضاف إلى أرشيف الحركة، ففتح اليوم ليست أمام استحقاق تنظيمي فحسب، بل أمام لحظة تاريخية فاصلة تُكتب فيها ملامح المرحلة القادمة، في ظل حرب إبادة يعيشها شعبنا، وانقسام داخلي، وتحولات إقليمية، وتراجع في الحالة الوطنية والتنظيمية، واستنزاف طال حتى الروح الفتحاوية ذاتها. ومن هنا يبرز السؤال الكبير الذي يدور في عقول أبناء الحركة قبل ألسنتهم: هل سيكون المؤتمر الثامن من أعظم المؤتمرات التي انعقدت في تاريخ الثورة الفلسطينية بسبب دقة المرحلة وخطورتها؟ أم أنه سيكون من أضعف المؤتمرات، لأن الزخم التنظيمي والجماهيري الذي عُرفت به فتح بدا أقل حضورًا من المتوقع؟ الحقيقة أن الحكم على المؤتمرات لا يكون بعدد الهتافات، ولا بحجم التصفيق، ولا بكثرة الصور والشعارات، بل بمدى قدرتها على إنتاج رؤية وطنية وتنظيمية جديدة، وإعادة الثقة بين القاعدة والقيادة، وتحويل الألم الفتحاوي إلى مشروع نهوض لا إلى حالة انتظار. صحيح أن كثيرين شعروا بأن الزخم هذه المرة ليس كما كان في المؤتمرات السابقة، وربما يعود ذلك إلى الظروف القاهرة التي تمر بها القضية الفلسطينية عمومًا، وغزة خصوصًا، وإلى حالة التعب والإرهاق التنظيمي التي تراكمت عبر السنوات، لكن غياب الضجيج لا يعني بالضرورة غياب التأثير، فبعض المؤتمرات تُقاس نتائجها بما بعد انعقادها لا أثناءه. إن أخطر ما يمكن أن تواجهه فتح اليوم ليس الخلاف، بل الصمت… وليس التنافس، بل فقدان الأمل… وليس النقد، بل تحوّل الكوادر إلى متفرجين. ولهذا فإن المؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر مراجعة شجاعة لا مهرجان مجاملة، ومؤتمر مصارحة لا منصة تبرير، لأن الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود لا يليق بها أن تُدار بعقلية التسكين والترحيل والتأجيل. ومن القضايا التي أثارت اهتمام المؤتمرين والكوادر على حد سواء، ما طُرح داخل أروقة المؤتمر من ملفات تنظيمية وسياسية حساسة، والسؤال المطروح بوضوح: هل ستُترك هذه القضايا معلقة في الهواء كما حدث في مراحل سابقة؟ أم أن المجلس الثوري القادم سيتحمّل مسؤوليته التاريخية ويباشر خلال الأشهر الستة القادمة بفتح الملفات المؤجلة والبَتّ فيها بشجاعة ومسؤولية؟ فالناس لا تريد قرارات مكتوبة للحفظ في الأدراج، بل تريد أفعالًا تُعيد الهيبة للحركة، وتُعيد الاعتبار للكادر الفتحاوي الذي يشعر أحيانًا أنه يدفع ثمن إخلاصه بصمتٍ مُوجع. إن ترحيل بعض القضايا للمجلس الثوري قد يكون خطوة تنظيمية طبيعية إذا ارتبط بجدول زمني واضح وإرادة حقيقية للمعالجة، أما إذا كان الترحيل مجرد وسيلة لامتصاص الغضب وتأجيل الانفجار التنظيمي، فذلك لن يُنتج إلا مزيدًا من الاحتقان. فتح اليوم ليست بحاجة إلى إعادة تدوير الأزمات… بل بحاجة إلى إعادة إنتاج نفسها بروح الثورة لا بروتين المؤسسات. وعلينا جميعًا أن ندرك أن قوة فتح لم تكن يومًا في عدد المتنفذين، بل في قدرتها على احتضان الجميع، وفي بقائها حركة الجماهير والمناضلين والأسرى والشهداء والفقراء والبسطاء الذين صنعوا مجدها الحقيقي. إن المؤتمر الثامن ما زال في بداياته السياسية والتنظيمية، والحكم النهائي عليه لن يكون في قاعة الانعقاد، بل فيما سيحدث بعد انتهاء التصفيق… في شكل القيادة القادمة… وفي طبيعة القرارات… وفي قدرة الحركة على استعادة وحدتها الداخلية… وفي احترامها لعقول أبنائها لا لمصالح المتنفذين فيها. فتح التي فجّرت الثورة قادرة على أن تُجدّد نفسها، لكنها تحتاج إلى جرأة في القرار، ونظافة في النوايا، وعدالة في التعامل، وإيمان بأن التنظيم لا يُبنى بالمصالح الفردية، بل بالتضحية والانتماء الحقيقي. ويبقى الأمل قائمًا… أن يتحول المؤتمر الثامن من مجرد استحقاق تنظيمي إلى نقطة تحوّل حقيقية تعيد للحركة بريقها، وهيبتها، وروحها التي أحبها الناس يوم كانت فتح مشروع وطن… لا ساحة صراع نفوذ.
فرانس برس: قاض فرنسي سيفتح تحقيقا في مقتل جمال خاشقجي
اليوم 79..حرب إيران: تطور موقف ترامب من النووي واليورانيوم..والصين تتفاعل
فارس: إيران تدرس إدارة مضيق هرمز عبر نظام تأمين بحري خاص
السقا: اموال المقاصة الفلسطينية حق سيادي تكفله الاتفاقيات وليس منّة أو منحة
مجلس الجامعة العربية الوزاري يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى
💬 التعليقات (0)